ابن عباس كما نقله الفريقان عنه : يجوز التأخير إلى شهر ، وكأنه احتج على
ذلك بما جاء في استثناء المشية بعد اليمين وغيرها من الأخبار لتصريحهما بجواز
ذلك بعد أربعين يوما ، وهي أخبار قابلة للتأويل بحملها على المشية التي يتبرك
بها في الكلام كما قال الله تعالى ( ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء
الله ( 1 ) كما هي ظواهر تلك الأخبار وإن كان فيها الصحيح ، وسيجئ الكلام عليها
في كتاب الأيمان إن شاء الله تعالى .
المطلب السابع
في تعقيب الاقرار بما سوى الاستثناء ك ( بل ) ونحوها
وهي سبعة :
الأول : إذا عطف ب ( بل ) بعده فإن كانا معنيين متفقين أو مختلفين لم يقبل
اضرابه ولزمه الأمران . ووجهه : أن الاضراب إنكار الاقرار ، فإن ( بل ) إذا
تقدمها إيجاب تجعل ما قبلها كالمسكوت عنه فلا يحكم بشئ ، وإثبات الحكم لما
بعدها إنكار بعد الاقرار لا يسمع .
مثال المعنيين المتماثلين : له علي هذا الدرهم بل هذا ، فيلزمه كلاهما
لأن الانكار بعد الاقرار لا يقبل : وأحد الدرهمين غير الآخر قطعا غير داخل فيه .
ومثال المختلفين : له عندي قفيز حنطة بل قفيز شعير ، ووجهه لزومهما معا
مثل ما سبق .
وأوجب ابن الجنيد ما بعد ( بل ) في المختلفين دون المتماثلين ، وليس بشئ .
ولو كانا مطلقين أو أحدهما لزمه واحد أو أكثر ، وإنما يلزمه واحد إن استوى
ما قبل ( بل ) وما بعدها . وإن اختلفا لزمه الأكثر ولنا في هذا المطلب وفروعه
مسائل سنذكرها على التفصيل .
الأولى : لو قال : له درهم بل درهمان لزمه درهمان لما تقرر لو كانا
هامش
( 1 ) سورة الكهف - آية 23 .