وقيل : إن الأقرب صحة : له درهم ودرهمان إلا درهمين لأن الاستثناء
إنما يرجع إلى الأخير إذا لم توجد قرينة الرجوع إلى الجميع .
فإن قيل : لا قرينة هنا فإن تعذر المحمل الأخير لا يعد قرينة ، لأن تعذر
الحقيقة لا يكفي في الحمل على المجاز ، ولا يكون ذلك قرينة إرادته بل لا بد من
أمر آخر بدل على إرادة المجاز يجوز ارتكابه لجواز الغفلة على تعذر الحقيقة
وعدم إرادة المجاز .
قلنا : قد بينا غير مرة أن الحمل على عود الاستثناء إلى الجملة الأخيرة
ليس من باب الحقيقة بل لأن مخالفة الأصل معه أقل ، فإذا عارض ذلك لا يكون
مخالفته أكثر وهو إلغاء الاستثناء وجعله هدرا متعين ارتكاب العود إلى الجميع ،
وليس ببعيد إطلاق القرينة على هذا توسعا ، ويحتمل ضعيفا للعدم لأنه لما امتنع
عوده إلى الأخيرة وجب إلغاؤه لأن ارتباطه إنما هو بالأخيرة دون ما عداها ،
وضعفه معلوم مما سبق ، وما ذكرناه أولا في صدر العبارة هو المختار .
ولو قال : له ثلاثة إلا درهما ودرهما احتمل قويا بطلان الأخير خاصة
وضعيفا بطلان الجميع .
ووجهه في الأول إن استثناء الأول والثاني لا مانع من صحتهما لأنهما
غير مستغرقين ، وإنما يلزم الاستغراق في الثالث فوجب أن يختص بالابطال ، وهو
الأصح .
ووجهه الثاني أن كل واحد غير مستغرق ، وإنما المستغرق الجميع ، وضعفه
ظاهر لأن الأول والثاني قد نفذ إن كان الثالث مستغرقا فاختص بالبطلان .
ولو قال : له ثلاثة إلا ثلاثة إلا درهمين ففيه احتمالات ثلاثة : ( الأول ) بطلان
كل من الاستثناءين ، أما الأول فلاستغراقه . وأما الثاني فلتفرعه عليه فإنه استثناء
منه فيلزمه الثلاثة .
( الثاني ) بطلان الأول خاصة فيعود الثاني إلى المستثنى منه كان الأول هو