صفة بمعنى غير . وقد حقق ابن هشام في المغني وغيره في غيره أن ( إلا ) إذا كانت
صفة لا يشترط وقوعها بعد جمع كما عليه كثير من النحاة وحكي عن سيبويه :
لو كان معنى رجل إلا زيد لغلبنا . وعن النحاة أنه إذا قال : له عشرة إلا درهم
بالنصب فقد أقر له بتسعة ، وإن قال : إلا درهم بالرفع فقد أقر له بعشرة وأن
المقر به عشر موصوفة بأنها غير درهم .
ولو قال : ما له عندي عشرة إلا درهم فهو إقرار بدرهم ، وذلك أن
رفع المستثنى مع كون المستثنى منه مذكورا إنما يكون في الاستثناء غير الموجب ،
فرفع المستثنى دليل على كون العشرة منفية فيكون مثبتا لأن الاستثناء من النفي إثبات .
ولو قال : إلا درهما بالنصب لم يكن إقرار بشئ وذلك لأن نصبه دليل
على كون المستثنى منه موجبا وإنما يكون إذا كان حرف المنفي وهو ( ما ) داخلا
على الجملة - أعني مجموع المستثنى والمستثنى منه - فكأنه قال : المقدار الذي هو عشرة
إلا درهما ليس له علي ، لأن العشرة لا درهما في قوة تسعة فقد نفى ثبوت التسعة .
الخامسة : أنه لا فرق بين أدوات الاستثناء في هذه الأحكام لإفادة كل منهما
ما يفيده ( إلا ) فقد عرفت أن الاستثناء لا ينافي الاقرار ، فلا يختلف الحال باختلاف
أدواته ، فلو قال : له علي عشرة سوى درهم أو خلا أو عدا أو ما خلا أو ما عدا أو
لا يكون وكذا وغير درهم بالنصب ، ولو رفع فهو وصف ، وذلك لأن أعراب ( غير ) إذا
كان للاستثناء كإعراب ( ما ) بعد إلا ، فإذا قال : عشرة غير درهم - بالنصب - كانت
للاستثناء إذ لو استثنى ( إلا ) لقال إلا درهما لوجب النصب ، فلو رفع في مثل
ذلك امتنع أن يكون للاستثناء بل يكون وصفا فتجب العشرة .
هذا كله إذا كان عارفا بالقانون النحوي ، ولزمه تسعة لأن مثل ذلك يراد
به الاستثناء عرفا ولا ينظر إلى حال الاعراب . وعلى هذا فينبغي أن يقال : في مثل :
علي عشرة إلا درهم هذا التفصيل فكلما جرى هذا المجرى .
السادسة : يشترط عند الأكثر في الاستثناء كله الاتصال العرفي العادي فلا
بضر التنفيس والسعال ونحو ذلك ، ويبطل بطول الكلام والسكوت الطويل ، وخالف