وقال أيضا : إذا ثبت صحة الاستثناء من غير الجنس وجب في المثال المذكور
أنه يبين قيمة الثوب وقيمة العبد .
ولا يخفى أن هذا مخالف لما قدمناه من كلام الأصوليين ، وما قدمناه
صحة الاستتار إضماره يقتضي إلحاقه بالمتصل كما هو المختار ، ويرجع إليه في
تفسيره قيمة الثوب ، فإن استوعب بطل وإلا فلا .
ولو قال : له علي ألف إلا شيئا كلف تفسيرهما لأنهما مجهولان ولا يبطل
الاستثناء لانتفاء المقتضي ، فإن فسره بالمستوعب ففي بطلان التفسير وحده والاستثناء
من أصله الوجهان السابقان . ولو قال : ثلاثة إلا ثلاثة وأراد الدرهم في الموضعين
بطل .
أما إذا أطلق الثلاثة منهما ففيه وجهان ، أقواهما أنه لا يبطل ابتداء لأن
الاستغراق وعدمه إنما يتحقق بعد تعيين الثلاثة في المستثنى والمستثنى منه ، فإن
فسرها بالمستوعب اطرد الوجهان ، والأصح الاقرار بما أقر به من الألف واستثنى
منها ما بعد ( إلا ) .
وكذا لو قال : له درهم إلا دراهم يبطل الاستثناء بلا كلام ويلزم الاقرار
بدرهم لا غير ، وهو ظاهر للاستغراق الواقع فيه .
ولو قال : درهم ودرهم إلا درهما قال الشيخ وابن إدريس : إن حكم بعوده
إلى الأخير بطل ، وإلا صح . ووجهه أنه على القول بعود الاستثناء إلى الجمل
الأخيرة يكون مستوعبا بخلاف ما إذا قلناه بعوده إلى الجميع فإنه في قوة قوله
( له درهمان إلا درهم ) وجعله الأكثر غير معتمد لما وقع في عبارة القواعد وغيرها .
ومنها من الاجمال ما لا يخفى لأن قولهم هذا محتمل الأمرين : ( أحدهما )
بطلان الاستثناء على كل من التقديرين . ( والثاني ) صحته على كلا التقديرين
أيضا . والذي صرح به العلامة في المختلف هو الأول محتجا عليه بأن صحة
الاستثناء هنا يستلزم النقض والرجوع عن الاعتراف ، ولهذا قالوا : لو قال قائل :