ولو قال : درهمان في عشرة وأراد الضرب والحساب لزمه عشرون ، ولو
أراد درهمين مع عشرة يجعل في المعية والمصاحبة قبل ولزمه اثنا عشر . أما إذا
أراد الحساب فلا بحث لأن هذه العبارة ظاهرة فيه .
وأما إذا أراد درهمين مع عشرة فإن هذا المعنى شائع بين أهل اللغة والعرف ،
فإنهم يقولون : إذا أرادوا الجمع بعد التفريق في العدد قالوا في خمسة
في سبعة إلى غير ذلك ، فلا يمتنع الحمل عليه عند الاطلاق ومجي ( في ) للمصاحبة
شائع كما في قوله تعالى ( ادخلوا في أمم ) ( 1 ) ويقبل منه هذا التفسير وإن كان
هو من أهل الحساب على الأصح .
وربما احتمل بعضهم عدم القبول لأن الظاهر من حال الحساب استعمال
الألفاظ في معانيها المصطلح عليها فيما بينهم .
ورد بأن المحاورات العرفية غالبا لا تكون جارية على مصطلحات أهل
العرف الخاص كما هو مشاهد مع أن الأصل براءة الذمة ، والأصح القبول .
ولو قال : أردت درهمين في عشرة لي قبل ويلزمه درهمان فإن ( في )
للظرفية فالأصل البراءة .
ولو قال : درهمان في دينار لم يحتمل الضرب وسئل ، فإن فسره بالعطف لزمه
درهما ودينار وذلك بناء على أن ( في ) للمصاحبة ، وإلا فليس هنا عطف
اصطلاحي .
ولو قال : أسلمتها في دينار فصدقه المقر له بطل اقراره لأن السلم لا يصح
في الصرف لأنه مشروط بقبض الثمن والمثمن في المجلس لمكان الصرف ، وإن كذبه
صدق المقر له مع اليمين فيلزم المقر بالدرهمين ولا يقبل منه ما ينافي الاقرار
وإن كان له إحلاف المقر له على نفي ما ادعاه .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف - آية 38 .