والاقرار لا يقتضي تقدم ملك الأم على تجدد الحمل ، وسيأتي في أحكام القضاء أنه
لا يسمع دعوى : هذه ابنة أمتي لجواز تجددها في غير ملكه ، فصحة الاستثناء
لا يخلو من قوة .
ولو قال : له عندي دار مفروشة أو دابة مسروجة أو عبد عليه عمامة كان محتمل
للأمرين وهو صحة الاستثناء وعدمها ، ومن ثم وقع الخلاف في المسألة ، فالقول
بصحة الاستثناء واضح لخروج الفرش عن الدار والسرج عن الدابة والعمامة
عن العبد ومن جهة وصفها بكونها مفروشة فإذا سلمها غير مفروشة لم يكن
المقر بها .
ورد بأن الوصف بذلك حين الاقرار لا يقتضي استحقاقها على هذا الوصف ،
مع كون اللفظ محتملا ويده على الأمرين معا ، فلا يزول حكمهما بمجرد
الاحتمال .
وذهب الإسكافي إلى دخول السرج في الدابة ، وضعفه الشيخ في المبسوط
وهو الأصح لأن الدخول غير متحقق . نعم قد يقال في الاقرار بالعبد تدخل العمامة
وما جرى مجراها من الثياب ، والفرق أن له يدا على ملبوسه ، وما في يد العبد
فهو في يد السيد ، فتدخل العمامة لا من جهة الاقرار بل من جهة اليد ، واختاره
العلامة في التذكرة .
ويضعف بأنه لا يد للسيد على العبد هنا بل يد المقر عليه وعلى سائر ما عليه
من عمامة وغيرها ، لأنه وإن كان ذا يد إلا أنه من حيث إنه مال عليه ولا تزول يد
المقر عنه ، كما لا يسري إلى البيت الذي هو ساكنه والطعام الذي بين يديه .
ولو أقر له بألف في هذا الكيس والحال أنه لم يكن في الكيس شئ لزمه
الألف لأن قوله ( علي ) يقتضي اللزوم ، وإلا أثر لقوله في هذا الكيس إذا لم يكن فيه
شئ لأن اعتباره يقتضي رفع الاقرار فلا ينظر إليه .