بحق ولم يتجاوز الحد ، واستدل على ذلك بما رواه الحسين بن سعيد في كتاب
الزهد في الضعيف عن أبي بصير ( 1 ) عن الباقر عليه السلام ( قال : إن أبي ضرب غلاما له واحدة
بسوط وكان قد بعثه في حاجة فأبطأ عليه ، فبكى الغلام فقال : الله تبعثني في حاجتك
ثم تضربني ! ! قال : فبكى أبي وقال : يا بني ذهب إلى قبر رسول الله صلى الله وعليه وآله فصل
ركعتين وقل : اللهم اغفر لعلي بن الحسين خطيئته ، ثم قال للغلام : اذهب
فأنت حر ، فقلت : كان العتق كفارة للذنب ؟ فسكت ) .
وما رواه فيه عن عبد الله بن طلحة ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ( أن رجلا من
بني فهد كان يضرب عبدا له والعبد يقول : أعوذ بالله فلم يقلع عنه ، فقال : أعوذ
بمحمد فأقلع الرجل عنه الضرب ، فقال رسول الله صلى الله وعليه وآله : يتعوذ بالله فلا تعيذه
ويتعوذ بمحمد فتعيذه ! والله أحق أن يجار عائذه من محمد ، فقال الرجل : هو
حر لوجه الله : فقال : والذي بعثني بالحق نبيا لو لم تفعل لواقع وجهك حر النار ) .
وقد تقدم في الوصايا ( 3 ) ما بدل على ذلك بأوضح دلالة حيث إنه عليه السلام عمد
إلى عبيده فأوصى بعتق شرارهم وأبقي خيارهم بغير عتق ، فسئل عن ذلك فقال :
لأني أوجعتهم ضربا ( 4 ) .
وهذا أظهر الدلالة من هذين الخبرين ( أما الأول ) فلأنه سئل عليه السلام عن
كون هذا العتق كفارة له فسكت ( وأما الثاني ) فلعله من جهة التعويذ فلم يفعل
فلا يكون كفارة من جهة ضربه وإن كان له مدخل في الجملة .
وقد رتب الأصحاب الحكم - كما ترى - على الحد ، والمتبادر من الحد
المتجاوز هو المقدار من العقوبة المستحقة على ذلك الفاعل مع إطلاق الحد عليه
شرعا ، فلا يدخل التعزير ، ويعتبر فيه حد العبيد لا الأحرار . وقيل : يعتبر فيه
هامش
( 1 ) الزهد ص 43 ح 116 طبع قم ، الوسائل ج 15 ص 582 ب 30 ح 1 وفيهما اختلاف يسير .
( 2 ) الزهد ص 44 ح 119 ، الوسائل ج 15 ص 582 ب 3 ح 2 .
( 3 ) الحدائق الناضرة ج 22 ص 639 .
( 4 ) الكافي ج 7 ص 55 ح 13 ، الوسائل ج 13 ص 472 ب 84 ح 1 وقد نقل بالمعنى .