كفارة أو نذرا وما في معناه وما لو وجب الكفارة تعيينا أو تخييرا لأن
الواجب المخير بعض أفراد الواجب ، وقد مضى الكلام على هذه المسألة في الصوم
إلا أن الحكم بذلك التعميم لا يخلو من إشكال لأن في مستنده قصورا لكن العمل
بذلك مشهور بين الأصحاب .
ففي رواية أبي بصير ( 1 ) عن الصادق عليه السلام الواردة في الظهار فإنها قد دلت على
وجوب صوم ثمانية عشر يوما للعاجز عن الخصال الثلاث المرتبة .
وفي حسن عبد الله بن سنان ( 2 ) بل صحيحه عن أبي عبد الله عليه السلام ( في رجل
وقع على أهله في شهر رمضان فلم يجد ما يتصدق به على ستين مسكينا ، قال :
يتصدق بما يطيق ) .
والشهيد في الدروس جمع بين هذين الخبرين بالتخيير بين الأمرين ، وقد
اختلفوا في اشتراط التتابع في الثمانية عشر وعدمها ، فمنهم من راعى فيها التتابع
لأنها بدل عما يجب فيه التتابع ، ومنهم من لم يعتبر ذلك لأن الملازمة ممنوعة .
وصرح العلامة بوجوب الاتيان بالممكن عن الصوم والصدقة وإن تجاوز
الثمانية عشر عملا بعموم ( 3 ) ( إذا أمرتم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) حتى لو أمكن
الاتيان بالشهرين متفرعا وجب مقدما على الثمانية عشر .
وفي الجمع بين ذلك والحكم بالثمانية عشر بخصوصه نظر ، لأن قطع
الاستفصال بين القادر وغيره دليل على الانتقال إليه وإن قدر على الأكثر ، فقطع
النظر عن هذا البدل والرجوع إلى العموم أولى من تكلف هذا الجمع ، وعلى تقدير
ثبوته لا وجه لوجوب الزائد عنه وإن قدر عليه لأن قضية البدلية توجب ذلك .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 23 ح 49 ، الوسائل ج 15 ص 558 ب 8 ح 1 .
( 2 ) الكافي ج 4 ص 102 ح 3 ، الوسائل ج 7 ص 29 ب 8 ح 3 وفيهما ( يتصدق بقدر
ما يطيق ) .
( 3 ) عوالي اللئالي ج 4 ص 58 ح 206 .