تتمة
لا تدفع الكفارة إلى الطفل لأنه مسلوب الأهلية لذلك بل تدفع إلى وليه
وذلك إذا كانت العطية بتسليم المد لأن الطفل محجور عليه في أمواله وقبضها
إلا بإذن وليه .
وخالف في الخلاف فجوز دفعها إلى الطفل محتجا بإجماع الفرقة وبعموم
قوله ( فإطعام ستين مسكينا ) مع أنه قال في المبسوط : لا تدفع الكفارة إلى الصغير
لأنه لا يصح منه القبض لكن يدفع إلى وليه كي يصرفها في مصالحه مثلما لو كان
له دين لم يصح قبضه .
وإن كانت بالاطعام فالأقوى جوازه بدون إذن الولي إذ ليس فيه تسليط
للطفل على ماله ، لأن الطعام للدافع لا ينتقل إلى ملك الأكل إلا بالازدراد
في الأصح فلا يصادف ذلك تصرفه في ماله فكان سائغا ، ولأن الغرض من فعل
الولي إطعامه وذلك حاصل ، ولأن الدافع محسن محض فينتفي عنه السبيل ، لعموم
الأخبار والآية .
ويحتمل المنع كالتسليم إلا بإذن الولي لأن مقتضى عموم ولايته توقف
التصرف في مصالح الطفل على أمره ، وأما الكسوة فهي موضع التسليم لاقتضائها
التمليك بخلاف الاطعام . وربما احتمل في الكسوة عدم توقفها على الإذن أيضا
لكونها من ضرورات الطفل ولا يمكن الولي ملازمتها وهي ملبوسة فتكون في
معنى الاطعام ، والأصح الأول .
الخامسة والعشرون : كل من وجب عليه صوم شهرين فعجز عنهما صام
ثمانية عشر يوما ، فإن يقدر تصدق عن كل يوم بمد من طعام ، فمن لم يستطع
فكفارته الاستغفار الله سبحانه وتعالى ولا شئ عليه بعد ذلك .
وإطلاق وجوب الشهرين في كلامهم يشمل جميع ما وجب بأحد الأسباب