تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
ولا فرق بين عجز المجعول له عن فعل مقتضي الجعالة وقدرته عليه ، فإذا لم نقل بصحته عن الكفارة لا يستحق عليه جعالة . نعم لو علم بالقرائن أن وسيلة إلى إجابة المالك إلى ملتمسه اتجه القول باستحقاق الجعل عليه وإن كان لم يقع عن الكفارة لأنها ليست مقصودة بالذات حينئذ ، وإنما المقصود العتق المقتضي للخصوص من الرق كيف اتفق ، وقد حصل . وقوله ( إنه على تقدير عدم وقوعه عن الكفارة يكون طالبا للمحال فيحمل على الصورة ) إنما يتوجه إذا كان عالما بالحكم وهو عدم وقوعه عن الكفارة شرعا ، أما مع الجهل به فلا يكون طلبه لوقوعه طلب في زعمه وإن كان في نفس الأمر كذلك ، فصرفه إلى الصورة غير جيد لعدم القرينة الموجبة لحمله على المجاز على هذا التقدير . وإذا تقرر هذا فقال المعتق بعد ظهور الحال له أو مطلقا : أنا أرد العوض ليكون العتق مجزيا عن كفارتي أو رده بالفعل لم ينقلب إلى الاجزاء لأنه إذا لم يجز حال الاعتاق فكيف بعده كما قلناه . وللشافعية قول بصحة العتق وإجزائه عن الكفارة وسقوط العوض لأن العتق حاصل كما تقرر والعوض ساقط ، فأشبه ما إذا قال : صل الظهر لنفسك ولك علي كذا فصلى فإنها تجزيه صلاته ولا يستحق العوض ، وهو من القياس بمكان لأن العوض لا ينعقد في بدله على ما وجب عليه ، كما لا يجوز له أخذ الأجرة عليه بخلاف العتق فإنه لم ينفك عن الحق المالي ، ولهذا جاز اشتراط المال في مقابلته إذا كان تبرعا .
الثالثة عشرة : والعجز يتحقق للمكلف به إما بعدم الرقبة أصلا وإن كان