ولا فرق بين عجز المجعول له عن فعل مقتضي الجعالة وقدرته عليه ، فإذا
لم نقل بصحته عن الكفارة لا يستحق عليه جعالة . نعم لو علم بالقرائن أن
وسيلة إلى إجابة المالك إلى ملتمسه اتجه القول باستحقاق الجعل عليه وإن كان
لم يقع عن الكفارة لأنها ليست مقصودة بالذات حينئذ ، وإنما المقصود العتق
المقتضي للخصوص من الرق كيف اتفق ، وقد حصل .
وقوله ( إنه على تقدير عدم وقوعه عن الكفارة يكون طالبا للمحال
فيحمل على الصورة ) إنما يتوجه إذا كان عالما بالحكم وهو عدم وقوعه عن الكفارة
شرعا ، أما مع الجهل به فلا يكون طلبه لوقوعه طلب في زعمه وإن كان في نفس
الأمر كذلك ، فصرفه إلى الصورة غير جيد لعدم القرينة الموجبة لحمله على
المجاز على هذا التقدير .
وإذا تقرر هذا فقال المعتق بعد ظهور الحال له أو مطلقا : أنا أرد العوض
ليكون العتق مجزيا عن كفارتي أو رده بالفعل لم ينقلب إلى الاجزاء لأنه إذا
لم يجز حال الاعتاق فكيف بعده كما قلناه .
وللشافعية قول بصحة العتق وإجزائه عن الكفارة وسقوط العوض لأن
العتق حاصل كما تقرر والعوض ساقط ، فأشبه ما إذا قال : صل الظهر لنفسك ولك
علي كذا فصلى فإنها تجزيه صلاته ولا يستحق العوض ، وهو من القياس بمكان
لأن العوض لا ينعقد في بدله على ما وجب عليه ، كما لا يجوز له أخذ الأجرة عليه
بخلاف العتق فإنه لم ينفك عن الحق المالي ، ولهذا جاز اشتراط المال في مقابلته
إذا كان تبرعا .
الثالثة عشرة : والعجز يتحقق للمكلف به إما بعدم الرقبة أصلا وإن كان