المحقق - رحمه الله - فحددوا العجز في الطعام بما ذكرناه ، ولم يتعرضوا للعجز
عن الرقبة لفقدانه في النصوص والفتوى .
ويظهر من المبسوط ترجيح المعنى الأول حيث قال : إما أن يكون له فضل
عن كفايته على الدوام ، فإن كان له فضل لم يكن من أهل الصيام لأنه واجد ، وإن
كان له وفق كفايته على الدوام لا يزيد عليه شيئا فإن فرضه القيام .
وفي الدروس قطع بالمعنى الثالث وهو اعتبار قوت يوم وليلة . وقواه في
المسالك لأن الكفارة بمنزلة الدين فيستثنى فيها ما يستثنى فيه .
وأما الكسوة المحتاج إليها في الوقت فهي مستثناة وإن بقيت مدة مديدة بعد
ذلك بلا خلاف ، ومثلها المسكن والخادم . وحيث إن المعتبر في ذلك قوت اليوم
والليلة فلو كانت مؤونته تستدر من ضعيفة أو تجاوزة ويحصل منهما كفايته بلا مزيد
ولو باعهما لتحصيل عبد لوصل إلى حد المكنة ( 1 ) كلف ذلك واستثنى من ثمنه
ما ذكر .
أما لو اعتبرنا قوت السنة أو الدوام لم يقع ، وقد اضطرب كلام العلامة
- رحمه الله - ففي التحرير أوجب بيعها . وفي القواعد قطع بعدم الوجوب مع أنه
لم يبين المراد من النفقة المستثناة له لكنه مشعر باستثناء أزيد من قوت اليوم
والليلة ، ولا فرق مع القدرة على الثمن والرقبة بين بذل مالكها له بثمن المثل فما
دون وأزيد منه على المذهب الأقوى لتحقق القدرة إلا مع حصول الاجحاف
المفرط المؤدي إلى الضرر .
ولو لم يملك الرقبة ولا قدرة له على ثمنها وبذل له أحدهما بهبة فالأكثر
والأقوى على عدم وجوب القبول عليه دفعا للمنة .
واختلفوا في استحبابه إلى قولين ، والأرجح الاستحباب ، أما الجواز فلا ريب
فيه كما يجزي لو تكلفه العاجز أصلا بالاستدانة ومع الاستيعاب بالدين إذا كان
هامش
( 1 ) المسكنة خ ل .