هذه اعتبارات نصبها الله علامة لحكمه لا فاعلة في الحكم ، فإما أن يصح العتق عن
الكفارة فيهما نظرا إلى السببية ، أولا يقع فيهما لعدم مباشرته للصيغة التي جعلها
الشارع موجبة للعتق بذاتها .
الثانية عشرة : لو قال لعبدة : أنت حر وعليك كذا وكذا من الدراهم
والعوض لم يجز عن الكفارة لأنه قصد العوض . وكذا لو قال له قائل : أعتق
مملوكك عن كفارتك ولك علي كذا فأعتقه لم يجز .
وفي وقوع أصل العتق تردد وقع لجماعة منهم المحقق - رحمه الله - في
الشرائع ، ولو قيل بوقوعه هل يلزم العوض أم لا ؟ قولان ، فالشيخ - رحمه الله - نعم
يلزم ، واستحسنه المحقق - رحمه الله - .
ولو رد المالك العوض بعد قبضه لم يجز عن الكفارة لأنه لم يجز حال
الاعتاق ، فلم يجز فيما بعد لأن من شرائط صحة العتق عن الكفارة تمحضه
للقربة ، وهو يستلزم تجريده عن اشتراط عوض عن المملوك أو على غيره أو عليهما
لأن عتقه على العوض يعاند تمحض الاخلاص في عتقه سواء ابتدأ المالك بذلك
فقال : أعتقك وعليك كذا أو على فلان كذا ، أم جعله جوابا للسؤال كقوله :
أعتقني ولك علي كذا ، أو أعتق مملوكك عن كفارتك ولك علي كذا لاشترك
الجميع في المقتضي لعدم الاجزاء ، فلا يقع عن الكفارة إجماعا ، كما نقله غير
واحد لما ذكر .
وهل يقع العتق مجردا عنها ؟ قولان ناشئان من أنه عتق صدر عن أهله في
محله ولأن قصده للعتق عن الكفارة ، فيستلزم قصد مطلق العتق في ضمنه لأن
المطلق ، لأن العوض لا يمنعه لجواز اشتراطه على المملوك ابتداء كما مر في
كتاب العتق ، ودلت عليه المعتبرة التي سمعتها وحمل الأجنبي عليه ، وهذا قول
المبسوط . ومن أنه لم ينو مطلق العتق وإنما نواه عن الكفارة ، فلو وقع عن غيرها