شئ من العقاب لأن من أفطر في هذا اليوم لا يستحق العقاب وإن أفطر بعد الزوال
ويلزمه الكفارة . وفي هذا اعتراف من الشيخ بعدم تحريم الافطار فكيف يجامع
عدم الكفار ؟
ولو حملوها على الاستحباب لاختلاف تقديرها في الروايات واختلاف تحديدها
وقت ثبوتها وقصورها من حيث السند عن إفادة الوجوب لكان قويا جدا . قاله
الشهيد الثاني في المسالك ثم أيده بخبر أبي بصير ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ( في المرأة
تقضي شهر رمضان فيكرهها زوجها على الافطار ، قال : لا ينبغي له أن يكرهها
بعد الزوال ) زعما منه أن ( لا ينبغي له ) دالة على الكراهة .
وفيه نظر على أن المكرهة لا تفطر بذلك الاكراه ، وقد قدح في الرواية
بأن في طريقها سماعة وهو واقفي . وعلى كل تقدير فالحكم مختص بقضاء شهر
رمضان ولا يتعدى إلى قضاء غيره وإن كان معينا على الأقوى للأصل وعدم وجود
ما يدل عليه من الأخبار .
المسألة الثالثة : أن المخيرة في المشهور كفارة من أفطر في يوم من شهر
رمضان مع وجوب صومه بأحد الأسباب الموجبة للتكفير ، وتدل عليه أخبار
كثيرة تقدمت في الصوم .
منها صحيحة عبد الله بن سنان ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ( في رجل أفطر في شهر
رمضان متعمدا يوما من غير عذر ، قال : يعتق نسمة أو يصوم شهرين
متتابعين أو يطعم ستين مسكينا ، فإن لم يقدر تصدق بما يطيق ) .
وفي المبسوط قول آخر بأنها مرتبة إذا كان الافطار بالجماع . وذهب
العماني إلى أنها مرتبة مطلقا كما عليه أكثر العامة لما رواه الصدوق ( 3 ) - رحمه
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ص 122 ح 6 ، الوسائل ج 7 ص 8 ب 4 ح 2 .
( 2 ) الكافي ج 4 ص 101 ح 1 ، الوسائل ج 7 ص 28 ب 8 ح 1 .
( 3 ) الفقيه ج 2 ص 72 ح 2 ، الوسائل ج 7 ص 30 ب 8 ح 5 وفيهما ( فأتى النبي ( ص )
بعذق في مكتل فيه خمسة عشر صاعا ) .