إلا أنه ليس فيهما تقييد يكون الافطار قبل الزوال كما قيدوه ، وحمله على المقيد
بعيد لأنه مخالف له في الحكم ، وفي طريقها علي بن فضال وباقي سندها صحيح
فهو من الموثق ، لكن بقاؤها على إطلاقها مشكل لا قائل به ، وحملت على استحباب
عند جماعة .
وروى الشيخ في الصحيح عن هشام بن سالم ( 1 ) ( قال : قلت لأبي عبد الله
عليه السلام : رجل وقع أهله وهو يقضي شهر رمضان ، قال : إن كان وقع عليها قبل
صلاة العصر فلا شئ عليه يصوم يوما بدل يوم ، وإن فعل بعد العصر صام ذلك اليوم
وأطعم عشرة مساكين ، فإن لم يمكنه صام ثلاثة أيام كفارة لذلك ) . وهي كرواية
بريد في الكفارة لكنها مخالفته لها في الوقت ، وهي أصح ما في الباب من الروايات
ولكن لم يعمل بمضمونها أحد .
والشيخ في كتابي الأخبار حمل الخبر الدال على أنها كفارة شهر رمضان
على من فعل ذلك استخفافا وتهاونا بما يجب عليه من فرض الله تعالى ، فيجب
عليه حينئذ من الكفارات ما يجب عليه من على من أفطر يوما من شهر رمضان عقوبة
له وتغليظا عليه ، فأما من اعتقد أن الافطار مما لا ينبغي وكا عليه الاتمام فليس
عليه إلا ما تقدم من إطعام عشرة مساكين أو صيام ثلاثة أيام . وهذا الحمل يوجب
قولا آخر للشيخ في المسألة .
وله قول ثالث في النهاية أنها كفارة يمين ، وهو قول سلار . وقال العماني :
ليس عليه شئ مطلقا ، ويدل على مذهبه رواية عمار الساباطي ( 2 ) عن أبي عبد الله
عليه السلام وفيهما ( فإن نوى الصوم ثم أفطر بعد ما زالت الشمس فقد أساء وليس عليه
شئ إلا قضاء ذلك اليوم الذي أراد أن يقضيه ) .
والشيخ - رحمه الله - حمل قوله عليه السلام ( وليس عليه شئ ) على أنه ليس عليه
هامش
( 1 ) التهذيب ج 4 ص 279 ح 18 ، الوسائل ج 7 ص 254 ب 29 ح 2 .
( 2 ) التهذيب ج 4 ص 280 ح 20 ، الوسائل ج 7 ص 254 ب 29 ح 4 .