ابن صالح ( 1 ) ( فال : كانت عندي جارية في المدينة فارتفع طمثها فجعلت لله نذرا
إن هي حاضت ، فعلمت أنها حاضت قبل أن أجعل النذر ، فكتبت إلى أبي عبد الله عليه السلام
بالمدينة فأجابني : إن كانت حاضت قبل النذر فلا عليك ، وإن كانت حاضت بعد
النذر فعليك ) .
وهذا الحديث وإن كان ضعيفا في الكافي لاشتماله على القاسم بن محمد لكنه
قد رواه الصدوق ( 2 ) - رحمه الله - عن جميل بن صالح وطريقه إليه في الصحيح وهو
مثله متنا إلا أنه قال : فلا نذر عليك .
وصحيحة محمد بن مسلم ( 3 ) عن أحدهما عليهما السلام ( قال : سألته عن رجل وقع
على جارية له فارتفع حيضها وخاف أن تكون قد حبلت ، فجعل لله عتق رقبة
وصوما وصدقة إن هي حيضها وخاف كانت أن تكون قد حبلت ، فجعل لله عتق رقبة
وصوما وصدقة إن هي حاضت ، وقد كانت الجارية فد طمثت قبل أن يحلف بيوم أو
يومين وهو لا يعلم ، قال : ليس عليه شئ ) وكان هذا الرجل كاره أن يكون له ولد من
هذه الجارية فتمنى زواله بأحد الأسباب المكرهة له لذلك ، وإلا فلا وجه لهذا النذر .
الخامسة والعشرون : قد عرفت أن من شرط المنذور كونه طاعة فلو كان
مرجوحا ولو مكروها لم ينعقد ، ولازم هذا الكلام أن من نذر أن يتصدق بجميع
ماله أن لا ينعقد نذره على كل حال ، بل لا يلزم منه إلا ما لا يضر بحاله لا في الدين
ولا في الدنيا ، وما أضر به أو كان ترك الصدقة به أولى لم ينعقد نذره ، وقد حكم
الأصحاب - إلا من نذر - بأن من نذر هذا النذر لزم نذره مطلقا ، فإن لم يخف
ضررا من الصدقة لزمه ذلك النذر فيه ، وإن خاف الضرر دفعه بأن يقوم ماله
ويحتسبه على نفسه فيجوز له الصرف فيه والانتفاع به ويضمن قيمته في ذمته ثم يتصدق
به على التدريج شيئا فشيئا إلى أن يتم .
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 455 ح 4 ، الوسائل ج 16 ص 226 ب 5 ح 1 .
( 2 ) الفقيه ج 3 ص 238 ح 62 .
( 3 ) التهذيب ج 8 ص 313 ح 41 ، الوسائل ج 16 ص 226 ب 5 ح 2 .