ورواها في الفقيه ورجحه الشهيد الأول ، وفيه نظر ، فإن في طريق الثانية علي
ابن أحمد وموسى بن عمر وهما مشتركان ، وفي مسند الأخيرة جهالة ، وذلك عندهم
مانع من الحكم بالوجوب ، والقاعدة تقتضي حملها على الاستحباب للتساهل عندهم
في أدلته ، مضافا إلى أن العجز يوجب سقوط المنذور في نظائره ، فتفرد الصوم
بالفدية لا يخلو من إشكال مع أن الفدية في الخبرين مختلفة مقدارا ، وهذا أمارة
الاستحباب .
الحادية والعشرون : قد اختلف الأصحاب في صحة نذر الواجب سواء في
ذلك أول يوم من شهر رمضان وغيره ، فذهب جماعة منهم السيد المرتضى - رحمه الله -
والشيخ أبو الصلاح الحلبي إلى المنع لأنه متعين بأصل الشرع ، فإيجابه بالنذر
تحصيل للحاصل . وذهب أكثر المتأخرين إلى الصحة لأن الواجب طاعة مقدورة
للناذر فينعقد نذره لأن ذلك متعلق النذر ، وإيجاب صومه بأصل الشرع لا ينافي
تأكيد الوجوب لكون النذر يفيد زيادة الانبعاث حذرا من الكفارة وهي نوع
من اللطف ، ولعموم الأدلة وهذا هو الأقوى ، وعليه فيجوز تراخي النذر ، وتتعدد
الكفارة بتعدده ، ويتفرع على هذا دخول صوم شهر رمضان في نذر صوم السنة
المعينة ونذر صوم الدهر مع الاطلاق ، والتنصيص عليه لصلوحه لذلك كباقي
الشهور ، فالمفطر فيه متعمدا تجب عليه كفارتان أحدهما لصوم شهر رمضان
والأخرى للنذر .
الثانية والعشرون : إن من نذر أن يتصدق بدراهم من فضة وصيرها
ذهبا لزمه الإعادة لتعلق النذر بذلك المعين وإن كانت ذهبا أعلى ثمنا .
ففي صحيحة علي بن مهزيار كما في كما في الكافي والتهذيب ( 1 ) ( قال : قلت لأبي
الحسن عليه السلام : رجل جعل على نفسه نذرا إن قضى الله حاجته أن يتصدق بدراهم ،
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 456 ح 11 ، التهذيب ج 305 ح 12 ، الوسائل ج 16
ص 232 ب 9 ح 1 .