( والقول الثالث ) أنه إن كان مطلقا توقع المكنة وإن كان معينا بسنة
معينة سقط الحج أصلا للعجز عن المنذور ، فإنه الحج ماشيا لا الحج مطلقا ،
فيسقط وجوبه لاستحالة التكليف بما لا يطاق ، وهو قول إدريس في سرائره
والعلامة في كتاب الحج من القواعد ، واختار في كتاب النذر منها سقوط الوصف
خاصة ، وهو الأقوى لما مر .
ولصحيحة محمد بن مسلم ( 1 ) عن أحدهما عليهم السلام ( قال : سألته عن رجل جعل
عليه مشيا إلى بيت الله فلم يستطع ، قال : يحج راكبا ) .
وصحيحته الأخرى ( 2 ) ( قال : أبا جعفر عليه السلام عن رجل جعل عليه
المشي إلى بيت الله فلم يستطع ، قال : فليحج راكبا ) .
وصحيحة رفاعة وحفص بن البختري ( 3 ) ( قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل
نذر أن يمشي إلى بيت الله حافيا ، قال : فليمش فإذا تعب فليركب ) .
وصحيحة السندي بن محمد ( 4 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ( قال : قلت له : جعلت على
نفسي مشيا إلى بيت الله ، قال : كفر عن يمينك فإنما جعلت على نفسك يمينا
فما جعلته لله فأوف به ) . وهذا يجب حمله مع القدرة .
ومعتبرة إسحاق بن عمار ( 5 ) عن عنبسة بن مصعب ( قال : نذرت في ابن لي
إن عافاه الله أن أحج ماشيا ، فمشيت حتى بلغت العقبة فاشتكيت فركبت ثم وجدت
راحة فمشيت ، فسألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك فقال : إني أحب إن كنت مؤسرا
أن تذبح بقرة ، فقلت : معي نفقة ولو شئت أن أذبح لفعلت : فقال : إني أحب أن
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 458 ح 20 ، الوسائل ج 16 ص 230 ب 8 ح 1 .
( 2 ) الكافي ج 7 ص 458 ح 21 ، الوسائل ج 16 ص 230 ب 8 ح 3 .
( 3 ) الكافي ج 7 ص 458 ح 18 ، الوسائل ج 16 ص 230 ب 8 ح 2 .
( 4 ) الكافي ج 7 ص 458 ص 18 وفيه ( عن صفوان الجمال عن أبي عبد الله ) ، الوسائل
ج 16 ص 231 ب 8 ح 4 وفيهما ( فف به ) .
( 5 ) التهذيب ج 8 ص 313 ح 40 ، الوسائل ج 6 ص 232 ب 8 ح 5 .