وثالثها : لو فاته ذلك الحج ، المنذور ماشيا - ثم من المعلوم أن من فاته الحج
يحتاج إلى بقاء الحج ليتحلل بأعمال العمرة - فهل يلزمه المشي في تلك الأعمال ؟
فيه وجهان : ( أحدهما ) نعم ، لأن هذه الأعمال لزمته بالاحرام أن يكون ماشيا
ويبنى الحج على تمام ما وقع الشروع فيه بصفاته . ( والثاني ) لا يجب القضاء ماشيا
لأنه خرج بالفوات عن أن يكون حجة المنذور ولذلك وجب القضاء ، وإذا خرج
عن أن يكون هو المنذور ثبت أن يكون يلزمه فيه المشي ، وهذا أظهر .
ولو فسد الحج بعد الشروع فيه فهل يجب المشي في بقية الفاسد ؟ وجهان ،
والأقوى وجوبه لأنه هو المنذور كما دلت عليه موثقة زرارة ( 1 ) في أنه إذا فسد
حجه كان ذلك الفاسد هو فرضه فيكون المنذور بعينه باقيا .
التاسعة : لو حج هذا الناذر راكبا مع القدرة على المشي بعد انعقاد نذره
فقد أطلق المحقق - رحمه الله - وجماعة وجوب الإعادة عليه ، وهو شامل بالاطلاق
لما لو كان معينا بسنة مخصوصة أو مطلقا .
ووجهه : أنه قد التزم العبادة على صفة مخصوصة ولم يأت بها على تلك
الصفة مع القدرة ، فما قد أتى به من الحج لم يقع عن نذره لأن المنذور هو الحج
ماشيا ولم يفعله .
وربما قد علل بوجه آخر وهو : أنه قد أوقع أصل الحج إلا إنه بقي
المشي واجبا عليه ولا يمكنه تداركه مفردا فألزم بحجة أخرى كي يتدارك فيها
المشي ، إذ لا يشرع المشي عبادة برأسه .
وقيل : إن كان ذلك النذر ، معينا بنية معينة وجب قضاؤه بالصفة والكفارة
لاخلاله به من القدرة ، وإن كان قد أطلق وجب إعادته ماشيا . ( أما الأول )
فللاخلال بالمنذور في وقته وهو عبادة تقضى بأصل الشرع بمعنى أنها تتدارك حيث
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ج 9 ص 257 ب 3 ح 4 .