كنت مؤسرا أن تذبح بقرة ، أشئ واجب أفعله فقال : لا ، من جعل لله
شيئا فبلغ جهده فليس عليه شئ ) .
وأعلم أن المحقق - رحمه الله - وجماعة قد أطلقوا الحج راكبا مع السياق
وعدمه من غير فرق بين المعين والمطلق . ويظهر من الشهيد في شرح الارشاد أن
مراده الاطلاق لأنه ذكر التفصيل قولا لابن إدريس وهو أن النذر إن كان معينا
سنة حج راكبا لتعذر الصفة .
ويبقى الكلام في الجبر وجوبا أو استحبابا أو عدمه ، فإن كان مطلقا توقع
المكنة إلى أن يضيق وقته لظن استمرار العجز فيكون الحكم كالمعين ، وبذلك
صرح العلامة في كتبه واستحسنه ثاني الشهيدين . والمدار على ما دلت عليه تلك
الأخبار من وجوبه راكبا واستحباب الأخبار بالبدنة والبقرة .
أما لو نذر أن يحج راكبا فمشى ، فإن جعلناه أفضل من المشي مطلقا أو
في حق الناذر فلا بحث في انعقاده لأنه حينئذ عبادة راجحة وطاعة مقصودة ، فإذا
أوجبها على نفسه بالنذر لزمت كما نذر ماشيا على القول بأفضليته ، وإن جعلنا
المشي أفضل مطلقا أو في حق الناذر في انعقاد نذر الركوب خلاف إلى قولين :
أحدهما : عدم الانعقاد ، لأن الركوب حينئذ مرجوح فلا يتم كونه طاعة
فلا ينعقد الوصف لكن ينعقد أصل الحج ، وحينئذ يتخير بين الحج راكبا
وماشيا ، وبهذا قطع العلامة في القواعد .
والثاني : الانعقاد ، وهو مذهب المحقق - رحمه الله - واستقر به العلامة
في التحرير وجماعة من المتأخرين لأن المنذور ليس هو الركوب المرجوح
خاصة بل الحج راكبا ، ولا شبهة في أن الحج راكبا فرد من أفراد العبادة
الراجحة بل من أحسنها ، فما المانع من انعقاده ؟ وأيضا فإن الركوب ليس مرجوعا مطلقا