المتأخرين للأصل وسقوط وجوب المشي بالعجز عنه فلا يجب بدله ، فمن نذر أن يصلي
قائما فعجز فإنه يصلي قاعدا بغير جبر اتفاقا .
ولما روي ( 1 ) عن النبي صلى الله عليه وآله ( أمر رجلا نذر أن يمشي في حج أن يركب
فركب وقال : إن الله غني عن تعذيب هذا نفسه ، ولم يأمره صلى الله عليه وآله بسياق ) .
ولصحيحة محمد بن مسلم ( 2 ) عن أحدهما عليهما السلام ( حيث سأله عن مثله فأجابه
بذبح بقرة ، فقال له : أشي واجب ؟ قال : لا ، من جعل لله شيئا فبلغ جهده فليس
عليه شئ ) .
( والقول الثاني ) أنه يسوق بدنة وجوبا ، وهو قول الشيخ - رحمه الله - في
الخلاف والنهاية ، ولما روي من طريق العامة ( 3 ) ( أن أخت عقبة بن عامر نذرت
أن تحج ماشية فسئل النبي صلى الله وعليه وآله فقيل : إنها لا تطيق ذلك ، فقال : فلتركب ولتهد
بدنة ) .
وصحيحة الحلبي ( 4 ) عن الصادق عليه السلام ( أنه قال : أيما رجل نذر أن يمشي
إلى بيت الله فعجز عن أن يمشي فليركب ويسق بدنة إدا عرف الله منه الجهد )
ولوجود عدة من الأخبار الصحيحة المعتبرة بالإذن له بالركوب لعدم التعرض
للبدنة ، لكنها لا تنفي الوجوب بعد دلالة هذه الصحيحة عليه .
والفرق بين الحج والصلاة أن لا مدخل فيها للجبر بالمال بخلاف الحج
وجماعة من المتأخرون حملوا الخبر المذكور وما ضاهاه بالجبر على الاستحباب
جمعا بينه وبين الخبر السابق ، وهو حسن لكشف الصحيحة السابقة عنه ، فتخلو تلك
المعتبرة عنه بالكلية .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 8 ص 177 ب 29 ح 2 وفيه ( لغنى ) .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 16 ص 193 ب 8 ح 5 .
( 3 ) سنن أبي داود ج 3 ص 234 ح 3296 وفيه اختلاف يسير .
( 4 ) التهذيب ج 8 ص 315 ح 48 ، الوسائل ج 16 ص 243 ب 20 ح 1 .