غلامك فلم أرك ضربته ، فقال : أليس الله يقول : وإن تعفو أقرب للتقوى ) . وطريق
هذه الرواية وإن كان ضعيفا في الاصطلاح الجديد لكن العمل بها مشهور بين
علمائنا ، ويمكن الاحتجاج أيضا بعموم الآية وإن كانت مسوقة لغير ذلك .
السابعة والعشرون : يقع على القرآن اسم الكلام عرفا ولغة . وقال الشيخ
- رحمه الله - : لا يقع عرفا ، ويشكل بقوله تعالى ( حتى يسمع كلام الله ) ( 1 ) ولا يحنث
بالكتابة والإشارة لو حلفت أن لا يتكلم ، وها هنا مسألتان :
إحداهما : إذا حلف أن لا يتكلم وانعقدت يمينه فقرأ القرآن عامدا عالما
ففي حنثه به قولان مبنيان على ما ذكرناه من صدق الكلام به وعدمه ، أحدهما
العدم ، ذهب إليه الشيخ - رحمه الله - في الخلاف لعدم بطلان الصلاة به مع بطلانها
بالكلام ، ولأن اسم الكلام عند إطلاقه مصروف إلى كلام الآدميين عرفا في
محاوراتهم ، ولا يصدق عرفا على من قرأ القرآن أنه تكلم ، ولو كان كلاما خارج
الصلاة لكان كلاما فيها قاطعا لها . والاجماع منعقد على خلافه ولأصالة براءة
الذمة .
ورد بعدم الملازمة بين كونه كلاما وعدم بطلان الصلاة به لأن المبطل
للصلاة هو كلام الآدميين لا مطلق الصلاة لقوله صلى الله عليه وآله ( 2 ) ( إن الصلاة لا يصلح
فيها شئ من كلام الآدميين ) ولأن الكلام هو المنتظم من الحروف المسموعة إذا
صدرت عن قادر واحد ، وهذا مذهب الأكثر منهم المحقق وابن إدريس والعلامة
في المختلف وولده في شرح القواعد . والشهيد الأول - رحمه الله - في الارشاد
وافق العلامة في عدم الحنث به . وفي القواعد توقف في المسألة .
ومثله القول في التهليل والتسبيح لمشاركتهما لكلام الله في عدم إبطال
الصلاة وكونه غير الكلام المعهود في المحاورات ومن صدق حد الكلام عليه
هامش
( 1 ) سورة التوبة - آية 6 .
( 2 ) عوالي اللئالي ج 1 ص 196 ح 4 وفيه ( الصلاة لا يصلح ) .