التي تقام على المريض فلا يقع بها الحنث ولا البر .
وفيه نظر لأن متعلق اليمين فيما فرضه الضرب بالسوط فكيف يجزي الضرب
بغيره ؟ لأن حقيقته لغة وعرفا مغايرة للحنث ، والمناسب الأخذ بحقيقة اللفظ أنه
مع اليمين على الضرب بالسوط لا يجزي غيره وكذا بالخشب . وأما مع إطلاق
الضرب فيجزي ما حصل به من الآلات المعتادة له ، وحيث يجزي الضغث يشترط
فيه أن يصيب كذلك واحد من الآلات الضرب جسده ولو بحسب الظن ليتحقق
الضرب بذلك العدد ، هكذا أطلقه غير واحد هنا ، مع أنه سيأتي في باب الحدود
عدم اشتراط وصولها إليه جمع ، بل يكفي انكباس بعضها إلى بعض بحيث يناله
ثقل الكل ، فهنا أولى بذلك لما تقرر من أن مقصود الحد الردع عن اليمين ،
الاسم والآية دالة عليه ، ومن المستبعد جدا في العدد المجتمع إصابة جميعه للبدن
خصوصا إذا اجتمعت الآلة كما قد ذكره ، فالوجه التسوية بين الأمرين وحيلولة
بعضها ببعض عن إصابة ثقلها كحيلولة الثياب وغيرها مما يمنع تأثر البشرة
بالضرب ، والغرض هنا التخفيف وحصول المسمى كما هو ظاهر الآية ، فالاكتفاء
بذلك أولى .
وأما اشتراط انعقاد اليمين المذكورة بكون الضرب سائغا - إما مع رجحانه
بحيث يكون المضروب مستحقا له بحد أو تعزير ، أو متساوي الطرفين كالتأديب
على المصالح الدنيوية مع رجحان أحد الجانبين - فليس بمحقق الانعقاد على
كل حال ، لأن في الصورة الأخيرة لا يتعين الضرب بل الأولى معها عدم الانعقاد
ولا كفارة لأن اليمين لا تنعقد على خلاف الأولى لرواية محمد العطار ( 1 ) المتقدمة
( قال : سافرت مع الباقر عليه السلام إلى مكة فأمر غلامه بشئ فخالفه إلى غيره ، فقال الباقر عليه السلام :
والله لأضربنك يا غلام ، قال : فلم أره ضربه ، فقلت : جعلت فداك إنك حلفت لتضربن
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 290 ح 65 ، الوسائل ج 16 ص 206 ب 38 ح 1 .