تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
لا يسعى في تحقق ذلك الفعل حنث بمباشرته وبالأمر به لشمول المعنى وأراد بهذا المعنى إرادة مجاز وحده أو الحقيقة وحدها .
ولو توكل لغيره في البيع والشراء ففيه خلاف وتردد ، والأقوى الحنث لتحقق معنى المشتق منه ، وذلك لأنه إذا حلف أن لا يبيع وأن لا يشتري ، فإن وقعا لنفسه فلا إشكال في الحنث لأن فعله لنفسه داخل في هذا الاطلاق قطعا ، وإنما الكلام هل يتناول بيعه لغيره بالوكالة أم ؟ فيه وجهان ، قد اختار المحقق وجماعة أنه يحنث لتحقق البيع والشراء لأن البائع والمشتري مشتقان من البيع والشراء ، وقد تحقق المعنى المشتق منه لأنه أعم من وقوعه لنفسه ولغيره . ووجه العدم صحة نفيه عنه عرفا فيقال : ما بعت ولا اشتريت بل المشتري فلان والبائع زيد وأنا وكيله ، أن الأول أظهر .
السادسة والعشرون : إذا حلف ليضربن عبده مائة سوط تعلقت اليمين بما يسمى ضربا ، ولا يكفي فيه وضع اليد والسوط ورفعتهما ولا الفظ والقرص والحنق ونتف الشعر . وفي الوكز واللكز واللطم وجهان ، أقواهما يحكم العرف فيه ، ولا يشترط فيه الايلاء . وقيل : يشترط لدلالة العرف عليه ولأن اليمين لا تنعقد إلا مع رجحان الضرب بسبب حد أو تعزير أو تأديب ، ولا يحصل الغرض بدونه .
وذهب الشيخ في المبسوط وجماعة إلى إجزاء الضرب بالضغث من الحشيش إذا اشتمل على العدد ، مستندين في ذلك إلى قوله تعالى في قصة أيوب حيث ( 1 ) ولأن الضرب حقيقة هو وقوع المضروب به على المضروب بقوة بفعل الضارب ، وقد حصل بذلك ، ورده الأكثر إلى أن المتبادر هو الضرب بالآلة المعتادة للضرب كالسوط والخشبة ، وخص الاجزاء بالضغث في الأخبار بحالة الضرورة كما في الحدود
هامش
( 1 ) سورة ص - آية 44 .