لا يسعى في تحقق ذلك الفعل حنث بمباشرته وبالأمر به لشمول المعنى وأراد بهذا
المعنى إرادة مجاز وحده أو الحقيقة وحدها .
ولو توكل لغيره في البيع والشراء ففيه خلاف وتردد ، والأقوى الحنث
لتحقق معنى المشتق منه ، وذلك لأنه إذا حلف أن لا يبيع وأن لا يشتري ، فإن
وقعا لنفسه فلا إشكال في الحنث لأن فعله لنفسه داخل في هذا الاطلاق قطعا ،
وإنما الكلام هل يتناول بيعه لغيره بالوكالة أم ؟ فيه وجهان ، قد اختار المحقق
وجماعة أنه يحنث لتحقق البيع والشراء لأن البائع والمشتري مشتقان من البيع
والشراء ، وقد تحقق المعنى المشتق منه لأنه أعم من وقوعه لنفسه ولغيره .
ووجه العدم صحة نفيه عنه عرفا فيقال : ما بعت ولا اشتريت بل المشتري فلان
والبائع زيد وأنا وكيله ، أن الأول أظهر .
السادسة والعشرون : إذا حلف ليضربن عبده مائة سوط تعلقت اليمين بما
يسمى ضربا ، ولا يكفي فيه وضع اليد والسوط ورفعتهما ولا الفظ والقرص والحنق
ونتف الشعر . وفي الوكز واللكز واللطم وجهان ، أقواهما يحكم العرف فيه ،
ولا يشترط فيه الايلاء . وقيل : يشترط لدلالة العرف عليه ولأن اليمين لا تنعقد
إلا مع رجحان الضرب بسبب حد أو تعزير أو تأديب ، ولا يحصل الغرض بدونه .
وذهب الشيخ في المبسوط وجماعة إلى إجزاء الضرب بالضغث من الحشيش
إذا اشتمل على العدد ، مستندين في ذلك إلى قوله تعالى في قصة أيوب حيث ( 1 )
ولأن الضرب حقيقة هو وقوع المضروب به على المضروب بقوة بفعل الضارب ،
وقد حصل بذلك ، ورده الأكثر إلى أن المتبادر هو الضرب بالآلة المعتادة للضرب
كالسوط والخشبة ، وخص الاجزاء بالضغث في الأخبار بحالة الضرورة كما في الحدود
هامش
( 1 ) سورة ص - آية 44 .