ممتنع التقديم على الشرط مطلقا ، وإطلاق العقد ينصرف إلى الصحيح منه دون الفاسد ولو
خطأ ، ولا يبرأ بالبيع الفاسد لو حلف لأبيعن ، ومثله غيره من العقود لأنه حقيقة في
الصحيح مجاز في الفاسد لتحقق خواص الحقيقة ، فالمجاز فيهما كمبادرة المعنى
إلى ذهن السامع ومن ثم حمل عليه الاقرار . حتى لو ادعى إرادة الفاسد لم يسمع
دعواه إجماعا وعدم صحة السلب وغير ذلك من خواصه . ولو كان مشتركا بينهما
لقبل منه تفسيره بإحدهما كغيره من الألفاظ المشتركة وانقسامه إلى الفاسد والصحيح
أعم من الحقيقة ، وحيث كان الاطلاق ينزل على الصحيح لا تبرأ ذمته بالفاسد لو
حلف على الاثبات ، سواء كان فساده لعدم صلاحيته للمعارضة لذاته كالخمر
والخنزير أم لفقد ، شرطه كجهالة المقدار والعين .
وقال الشيخ - رحمه الله - الهبة اسم لكل عطية متبرع بها كالهدية والنحلة
والعمرى والوقف والصدقة .
وفيه منع لأن العمرى والنحلة يتناولان المنفعة ، والهبة تتناول العين ،
ولا شك في أن العطية المتبرع بها شاملة لجميع ذلك عينا ومنفعة ، فيدخل في
الأول الهدية والوقف والصدقة ، وفي الثاني العمرى ، ولا كلام في ذلك إنما الكلام
في مساواة الهبة للعطية ، فإن الظاهر من معناها عرفا ولغة خلاف ذلك ، وإنها
لا تطلق على هبة المنفعة ولا على الصدقة لما بينهما من الاختلاف اسما ومقصودا وحكما .
أما الاسم فإن من تصدق على فقير لا يقال وهبه .
وأما المقصود بالصدقة فهو التقرب إلى الله تعالى ، والهبة ليس كذلك ، وكذا
الوقف سيما على القول بعدم انتقاله إلى الموقوف عليه ، ولو أطلقت الهبة عليه
لصح إيقاعه بلفظها ، والسكنى والرقبى في معنى العمرى ، وإنما خص الشيخ
العمرى بالذكر لما روي أنه صلى الله عليه وآله قال ( 1 ) ( العمرى هبة لمن وهبت له ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 3 ص 216 باب ما قيل في العمرى من كتاب الهبة .