ونحن قد جمعنا بين الأخبار المانعة والمجوزة بما ينجلي به الغبار ، وهو أن
تكون المجوزة مخصوصة بتأكيد الكلام ، والمانعة من ذلك مخصوصة بما تلتزم
الأفعال وتثبت بها الدعوى والأموال وتترتب عليه الكفارات عند الحنث والمخالفة
في تلك الأفعال .
السادسة : لا تنعقد اليمين إلا بالنية ، فلو حلف من غير نية لم ينعقد سواء
كان تصريحا أو كناية وهي المعبر عنها بيمين اللغو ، والمراد بالنية القصد إليه
واحترز به عمن سبق لسانه إلى كلمة اليمين ، كما هي المستعملة في المحاورات
وفي الغضب وفي الالحاح والعجلة فإنها لا تنعقد ولا تتعلق بها كفارة لقوله تعالى
( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ) ( 1 ) .
وأما الأخبار الواردة في المسألة فكثيرة ، فمنها صحيح عبد الله بن سنان ( 2 )
كما في تفسير العياشي عن أبي عبد الله عليه السلام ( قال : سمعته يقول في قول الله عز وجل
( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) قال : اللغو قول الرجل لا والله وبلى والله
ولا يعقد على شئ ) .
وفي الكافي والتهذيب عن مسعدة بن صدقة ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام في تفسير
هذه الآية مثله .
وخبر عقبة بن خالد ( 4 ) كما في الكافي أيضا عنه عليه السلام ( في رجل كان له على
رجل دين فلزمه فقال الملزوم : كل حل عليه حرام إن أبرح حتى أرضيك ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة - آية 89 .
( 2 ) تفسير العياشي ج 1 ص 336 ح 163 وفيه ( ولا يعقد قلبه على شئ " ، الوسائل
ج 16 ص 174 ب 17 ح 1 .
( 3 ) الكافي ج 7 ص 443 ح 1 ، التهذيب ج 8 ص 280 ح 15 ، الوسائل ج 16
ص 174 ب 17 ح 1 .
( 4 ) الكافي ج 7 ص 460 ح 3 ، الوسائل ج 16 ص 174 ب 17 ح 2 وفيهما اختلاف يسير .