مرفوع بالابتداء ، وخبره محذوف وجوبا لسد الجواب مسده ، والمعنى لعمر الله
قسمي وهو بمعنى البقاء والحياة ، وهو قريب من العمر بالضم لكنه لم يستعمل
غالبا إلا مفتوحا ، هو بهذا المعنى يحتمل للمعاني المانعة من انعقاد اليمين به
كالقدرة والعلم وغيرهما من الصفات ، لكنه لما استعمل في اليمين عرفا وشرعا ولغة
حكموا بانعقاده به وضربوا صفحا عن تلك الاحتمالات للمعاني المانعة ، فسلك به
مسالك الحقائق الشرعية ، ولم يتعرض الأكثر لمستنده من الأخبار كما هي عادتهم
في مقام الاستدلال إخلادا إلى الشهرة والاجماع .
وقد قدمنا ما يدل عليه بالخصوص وهو صحيح الحلبي ( 1 ) عن أبي عبد الله
عليه السلام ( قال : لا أرى للرجل أن يحلف إلا بالله ، فأما قول الرجل : لا بشأنك فإنه
قول أهل الجاهلية ، ولو حلف الرجل بهذا وأشباهه لترك الحلف بالله ، وأما قول
الرجل : يا هنا ويا هياه فإنما ذلك طلب الاسم ولا أرى به بأسا ، وأما لعمرو الله
وقوله لاهاه فإنما ذلك بالله عز وجل ) .
وفي صحيح حماد ( 2 ) كما في الفقيه مثله ، إلا أنه قال في آخره : ( وأما لعمرو الله
وأيم الله فإنما هو بالله ) .
وصحيح علي بن جعفر كما في كتاب المسائل عن أخيه موسى عليه السلام وخبره ( 3 )
كما في كتاب قرب الإسناد عنه عليه السلام مثله .
فهذه الأخبار هي الدالة على المراد والدافعة للاشكال والايراد ، وكذا تنعقد
لو حلف بحق الله عند جماعة من القدماء والمتأخرين الشيخ منهم في المبسوط ،
وظاهر المشهور عدم انعقاد به لأنه حق الله قد يراد به ما يجب له على عباده من
العبادات التي أمر بها .
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 449 ح 2 ، الوسائل ج 16 ص 191 ب 30 ح 4 وفيهما اختلاف .
( 2 ) الفقيه ج 3 ص 230 ح 16 ، الوسائل ج 16 ص 191 ب 30 ذيل ح 4 .
( 3 ) قرب الإسناد ص 121 .