قوله ( أنت طالق ) بأني أردت طلاقا سابقا ، ولأن اللفظ إذا كان محتملا
للأمرين لم يحمل على اليمين مع الاطلاق بل يتوقف الحكم بكونه يمينا على
قصده ، ومتى حمل الاطلاق على اليمين لا يقبل منه غيره ظاهرا كما في غيره .
وأما الأخبار الواردة في المسألة فخبر السكوني ( 1 ) عن جعفر عن أبيه عن
علي عليهم السلام ( قال : إذا قال الرجل : أقسمت أو حلفت فليس بشئ حتى يقول :
أقسمت بالله أو حلفت بالله ) .
وفي الفقيه عن السكوني ( 2 ) أيضا ما يقرب من ذلك ، وتؤيدهما الأخبار
الواردة بالنهي عن الحلف بغير الله وقد تقدم كثير منها . وظاهر هذين الخبرين
أنه متى صرح بالجلالة حمله على اليمين ولم يسمع ما سواه .
وكذا لو قال : أشهد بدون قوله بالله أو شهدت ، والأشهر أنه كالسابق يكون
يمينا مع قصده وإطلاقه لورود الشرع بهذه اللفظة بهذه اليمين ، قال الله تعالى
( قالوا نشهد إنك لرسول الله ) ( 3 ) والمراد الحلف ولذلك قال الله على الأثر ( اتخذوا
أيمانهم جنة ) .
فإن قال : أردت غير القسم كالوعد والاخبار عن الماضي قبل للاحتمال الذي
مر في أحلف وأقسم .
وللشيخ في هذه المسألة قولان : أحدهما في الخلاف وهو أنه لا يكون
يمينا مطلقا . والثاني في المبسوط وهو أنه إن أراد به اليمين كان يمينا وإن أطلق
أو لم يرد به اليمين لم يكن يمينا . واحتج على الأول بأن لفظ الشهادة لا تسمى
يمينا ولم يطرد به عرف اللغة ولا الشرع ، بخلاف القسم ، ولأنه يحتمل أن
يريد : أشهد بوحدانية الله تعالى ثم يبتدئ بقوله : لأفعلن كذا : وكذلك
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 301 ح 111 ، الوسائل ج 16 ص 171 ب 15 ح 3 .
( 2 ) الفقيه ج 3 ص 234 ح 33 .
( 3 ) سورة المنافقون - آية 1 .