المذكور فيه وقيمة العبد حذرا من التزام المالك بزيادة عن ماله لأجل تحصيله .
وأعرض المحقق الثاني والشهيد الثاني عن هذا الحكم أصلا لما ذكره من
ضعف المستند واختلاف الأصحاب في الحكم على وجه لا ينجبر ضعفه على قواعدهم
التي قرروها في الأصول . وذلك في محله ، لأن متن الخبر بعد الاعراض عن
ضعف سنده لا يفي بحكم الجعالة لا جهاله من جميع الوجوه ، فالرجوع إلى أجرة
المثل أولى وأحوط واحتماله للاستحباب قاسم لأن المعبر عنه بلفظ الخبر أعم
من الواجب ، وأنت قد عرفت أن جماعة من الأصحاب منهم الشيخ في المبسوط قد
حملوه على الاستحباب .
وأعلم أنه على القول بمضمونه بالتقدير الشرعي لا فرق في العبد بين الصغير
والكبير والمسلم والكافر والصحيح والمعيب ولا يتعد إلى الأمة .
وقد ألحق المفيد في مقنعته بالعبد البعير ، واعتبر فيه هذا التقدير وأسنده إلى
الرواية ، ولم نقف عليها ، ولهذا عدل عنها المشهور وأنكروا المستند ، فوجب إطراح
هذا المرسل وإلحاقه بما يوجب أجرة المثل مع عدم تعيين الفرض .
الثانية : لو استدعى الرد ولم يبذل أجرة لم يكن للراد شئ لأنه متبرع
بالعمل ، وهذا الحكم شامل لمسألة الآبق وغيرها ، والتنبيه فيها على خلاف الشيخين
حيث قد نقل عنهما إلزامه بالمقدر شرعا للراد أن رده تبرعا . ووجه عدم لزوم
الأجرة حينئذ عدم الالتزام بها والأصل براءة ذمته منها وطلبه أعم من كونه
بأجرة ومجانا ، فلا يجب شئ لأن العامل حينئذ متبرع حيث أقدم عليه
من غير بذل . هكذا قاله الأكثر .
وفيه منع كونه متبرعا بعد الاستدعاء للرد وعمل العامل بالأمر ، والفرض
أن لمثله أجرة ، فيجب هناك ما مر في الإجارة من أن من أمر غيره بعمل له أجرة
في العادة يلزمه مع العمل أجرته .
والمحقق وافق على ذلك فيما سبق ، وهذا من أفراده ، فوجوب الأجرة