في الجعل فالأمر واضح ، وعند المخالفة بالزيادة والنقصان والجنس أو بأن يعين
لبعضهم ويطلق لبعض ، والفعل مع ذلك إما أن يقبل الاختلاف في العمل كخياطة
الثوب أو يقبل كرد العبد ، فمع الاشتراط في العمل الذي لا يختلف فلكل
واحد منهم بنسبة ما جعل له من مجموع العامل ، وإن اختلف فلكل واحد بنسبة
عمله من المجموع . وإن لم يعين له كان له من أجرة المثل بنسبة ذلك .
فلو قال لواحد : إن رددت عبدي فلك دينار ، وقال لآخر : إن رددته فلك
ديناران ، وقال لثالث : إن رددته فلك ثلاثة دنانير ، وقال لرابع : رد عبدي
وعلي العوض ، فإن رده واحد تعين منهما نصف ما عين له ، وإن لم يعين له أجرة
المثل ، وإن رده اثنان كان لكل منهما نصف ما عين له ، وإن رده ثلاثة فلكل
واحد ثلث ما جعل له ، وهكذا في الأربعة الربع وفي الخمسة الخمس وهكذا
فصاعدا .
ولو كان الجعل على خياطة الثوب فخاطه الأربعة فلكل واحد منهم بنسبة
ما عمل إلى مجموع العمل مما عين له ، وإن لم يعين فله من أجرة المثل
بنسبة ما عمل من المجموع ، ولا نظر هنا إلى العدد . هذا كله إذا عمل كل واحد
لنفسه .
أما لو قال أحدهم : أعنت صاحبي فلانا فلا شئ له أو للباقين بالنسبة . ولو
قال : ما عدا واحدا عملنا لإعانته فله مجموع ما عين وأجرة المثل فيما لم
يعين ولا شئ لغيره ، ولو عمل معهم متبرعا على المالك سقط بنسبة عمله من حصة
كل واحد ولو أعان بعض العاملة من حصته بمقدار عمل اثنين .
وهكذا لو جعل لبعض الثلاثة جعلا معلوما ولبعضهم مجهولا فجاؤوا به جميعا
كان لصاحب المعلوم ثلث ما جعل له والمجهول ثلث أجرة مثله ، ولو كان العمل
مما يختلف باختلاف الأشخاص فلمن يعين بنسبة عمله من أجرة المثل سواء زاد
عن الثلث أو نقص .
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 130
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص١٣٠