مع الطلاق أو مع التعرض للجعل فإنه يثبت برده ما قرره الشارع ، وهو أنه
إذا رد من المصر كان له دينار ومن غيره كائنا ما كان فأربعة دنانير من غير المصر
وأخذ به المشهور .
ومستنده خبر مسمع بن عبد الملك أبي سيار ( 1 ) عن الصادق عليه السلام ( قال : قال :
إن النبي صلى الله عليه وآله جعل في رد الآبق دينارا إذا أخذ في مصره وإن أخذ في غير مصره
فأربعة دنانير ) .
وفي طريق هذه الرواية في الاصطلاح الجديد ضعف شديد قد غرهم فيه
التسديد لاشتمال سنده على محمد بن شمون فإنه غال وضاع ملعون ، وما هو في
الضعف أعظم وهو عبد الرحمن الأصم ، وسهل بن زياد وحاله مشهور ،
وقد نزلها الشيخ في المبسوط على الاستحباب ، ونفى البأس عنه غير واحد من
متأخري الأصحاب للتساهل في دليل السنن والفضل .
والمحقق وجماعة ممن تأخر عنه قد عملوا بمضمونها وإن نقصت قيمة العبد
عن ذلك العوض للرد نظرا إلى إطلاق النص وصونا له عن الاطراح والرد ،
وضعفه في الاصطلاح الجديد يمنع من التهجم على هذا القول البعيد .
وتمادى الشيخان في المقنعة والنهاية فأبعدا فيه الغاية فأثبتا ذلك وإن لم
يستدع المالك لرده تمسكا بإطلاق الرواية .
وأعجب من هذا كله موافقة ابن إدريس مع إطراحه لأخبار الآحاد فجمد
على أصل هذا الحكم في غير صورة التبرع ، وكأنه قد تمسك في تلك بالشهرة
وهي الجابرة لكسره والموجبة لعدوله عن طريقته وأمره ، وإلا فمن يجتري على
صحاح الأخبار بإطراحها لدعوى الآحاد كيف يقدم على العمل بمثل هذا الخبر
مع ضعف روايته ؟ وتحقق الانفراد بعده من القواعد والاطراد . وبعضهم قد جمع
بينه وبينهما يرد من الاشكال ( 2 ) على إطلاقة فأوجب أقل الأمرين من المقدر
هامش
( 1 ) التهذيب ج 6 ص 398 ح 43 .
( 2 ) كذا في النسخة .