( ومنها ) أنه يترتب على جوازها بطلانها بموت كل منهما ، فإن كان ذلك
قبل العمل فلا شئ وإن كان بعد الشروع فيه فللعامل بنسبة ما عمل إن كان العمل
مما تتوزع على أجزائه الأجرة ، وإن كان مثل رد الآبق وقد حصل في يده قبل
الموت فكذلك ، وإن لم يحصل فلا شئ ، قد تقدم .
الخامسة : لو عقب الجعالة على عمل معين بأخرى وزاد في العوض أو نقص
عمل بالأخيرة ، كما يجوز فسخ المالك أصل الجعالة وإهمالها رأسا يجوز في قيودها
من المكان والزمان وصفات الجعل بالزيادة والنقصان والجنس ، والوصف قبل التلبس
بالعمل وبعده قبل إكماله ، فإذا عقب الجعالة على عمل بأخرى وزاد أو نقص أو
غير ذلك . كما إذا كان قد قال : من رد عبدي فله مائة درهم ثم قال : من رده فله
خمسون أو فله دينار فقد فسخ الجعالة الأولى وجعل بدلها أخرى ، فإن كان قبل
أن يشرع في عمل الأولى عمل بالأخيرة ويعينه على الرد من غير أن يتسلم العبد ،
كما لو كان قبل العمل لأنه هنا هو الرد والذهاب إليه من مقاماته لا منه نفسه
ولو كان في الأثناء .
وكما إذا كان قد قال : من خاط ثوبي أو إن خطته فلك دينار فله من المائة
بنسبة ما عمل قبل الجعالة الثانية ومن الدينار بنسبته إذا كمل العمل ، ولو ترك
العمل بعد جعالته الثانية فله بنسبة ما مضى أيضا لما تقرر فيما سبق أن مثل ذلك
رجوع عن الأولى من جهة المالك فيوجب ذلك الحكم كما مر . هذا كله إذا كان
قد سمع العامل الجعالتين معا .
أما لو سمع أحدهما خاصة فالعبرة بما سمع منهما لا غير ، ومن أوجب مع
الفسخ في الاثنين الانتقال إلى أجرة المثل لما مضى من العمل أوجبه هنا ، ويبقى
في وجوب العوض للثانية بنسبة ما بقي إشكال تقدم وجهه .
وحيث إنه إنما جعل العوض الثاني على مجموع العمل لم يحصل ، ويفارق