ترك مملوكا بين نفر فشهد أحدهم أن أعتقه ، قال : إن كان الشاهد مرضيا لم
يضمن وجازت شهادته في نصيبه واستسعى العبد في ما كان للورثة ) .
أما لو كان اثنين وكانا عدلين أمضى عتقه على كل حال ، وليس عليه استسعاء
لمرجع إقرارهما إلى الشهادة ، وإنما روعي في الواحد كونه مرضيا لئلا تكون
تهمة في إقراره وشهادته فيعطله على الشركاء فيغرم حصص الباقين إذا كان مليا
كما لو أعتق حصة إقراره ابتداء .
الثالثة : لو أقر شخص بدين أو عين لأحد رجلين ولم يعينه حتى مات
تداعيا تلك العين وأحلف فتكون تلك العين مشتركة بينهما أنصافا ، وإن خلف
أحدهما ونكن الآخر قضي به للحالف . وكذا لو لم يدعها الآخر أو اعترف بأن
ليس له حق ، واحتمل بعضهم أنه يحكم لهم بها في هذه الحالة بغير يمين ، وهو
قريب لولا عموم النص الوارد في المسألة .
وخبر السكوني ( 1 ) عن أبي عبد الله عن أبيه عن علي عليهم السلام ( في رجل أقر
عند موته لفلان وفلان : لأحدهما عندي ألف درهم ثم مات على تلك الحال ، فقال
علي عليه السلام : أيهما أقام البينة فله المال ، وإن لم يقم واحد منهما البينة فالمال
بينهما نصفان ) .
ولا بد من حمل عجز الحديث على ما قلناه من حلف كل منهما أو نكولهما ،
وإلا فمع قيام البينة لأحدهما فلا كلام ، وكذا لو قامت لهما البينة حكم به لهما .
وبالجملة فالخبر لا يخلو من إشكال ، وسيجئ في أحكام المواريث والقصاص
والحدود كثير من مسائل الاقرار متعلقة بالمماليك والأحرار في مسائل جزئية
مندرجة تحت تلك الكلية النبوية ، وأنهما لا تسمع مع التهديد والتخويف ولا تلزم
إلا مع الاختيار كما هي القاعدة المقررة في الاقرار .
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 58 ح 5 ، الوسائل ج 16 ص 132 ب 2 ح 1 .