كتاب الجعالة
وهي بتثليث الجيم ، وكسرها أشهر ، وعليه اقتصر جماعة ، وآخرون على
كسرها وفتحها كالجعل ، والجعيلة لغة اسم لما يجعل للانسان على عمل شئ ،
وشرعا التزام عوض معلوم على عمل ، والأصل فيها الاجماع قوله تعالى ( ولمن
جاء به حمل بعير ) ( 1 ) والحاجة ماسة إليها ، وفيه أبحاث وفي الأبحاث مسائل .
البحث الأول
قد اختلف الأصحاب وغيرهم في الجعالة ، هل هي من قسم العقود فتتوقف
على الايجاب والقبول ؟ أو من الايقاعات فلا تتوقف على القبول ؟ والمحقق في
الشرايع والنافع جعلها من الايقاع وضعا وحكما حيث صرح بعدم افتقارها إلى
القبول ، وهو المطابق لتعريفهم لها كما سمعته ، حيث جعلوها التزام كلي عوض
على عمل ، ويؤيده عدم اشتراط تعيين القابل ، وإذا لم يكن معينا لا يتصور للعقد قبول ،
وعلى تقدير قبول بعض لا ينحصر فيه إجماعا .
ومنهم من جعلها من العقود الجائزة ، وجعل القبول الفعلي كافيا فيها كالوكالة ،
والمنفي هو القبول اللفظي ، وهو ظاهر كلام المحقق في موضع من الشرايع حيث
جعله عقدا جائزا ، والظاهر أنه قد تجوز في العبارة ، إذ لو كان عنده عقدا
هامش
( 1 ) سورة يوسف - آية 72 .