وعدمه - أن بيني ذلك على أنه هل يؤمر المقر بدفع التركة إلى المقر به بمجرد
الاقرار ؟ أم يجب البحث والتفتيش على الحاكم الشرعي ليعلم انحصار الإرث في
المقر به إذا رفع إليه ؟ وجهان ، وقد تقدم الكلام على ذلك في أحكام المقر
له ، وبينا أن الأصح وجوب البحث والتفتيش عنه ، فعلى هذا إن كان العم قد
دفع بغير إذن الحاكم ضمن لأنه المباشر للاتلاف ، وإن كان قد دفع بإذنه أو كان
الدافع هو الحاكم فإن كان بعد البحث والاجتهاد فلا ضمان على أحدهما وإلا
فهو من خطأ الحاكم ، ولا فرق في ذلك كله بين أن ينفي وارثا غيره إذ لا عبرة
بوجوب الدفع وعدمه على ذلك ، وعلى الوجه الآخر إن استقل العم بدفع التركة
إلى الأخ وجب القطع بضمانه لأنه المباشر للاتلاف وإن كان بأمر الحاكم استنادا
إلى إقراره ، فإن نفى وارثا غيره ضمن أيضا ، وإلا فالوجهان .
وقد صرح أول الشهيدين في بعض حواشيه على قواعد العلامة بهذا ، فتبين
لك مما ذكر أن إطلاق العلامة في القواعد - الحكم بالغرم مع نفي غيره والاشكال بدونه
مع أنه قد اختار وجوب البحث مع إقرار المقر بعدم وارث غير المقر به - غير
مستقيم .
ويدل على هذه الأحكام المتقدمة من الأخبار خبر وهب بن وهب ( 1 ) كما في
التهذيب والفقيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام
في رجل مات وترك ورثة فأقر أحد الورثة بدين على أبيه أنه يلزم ذلك في حصته
بقدر ما ورث ، ولا يكون ذلك عليه من ماله ، فإن أقر اثنان من الورثة وكانا عدلين
أجيز ذلك على ورثة ، فإن لم يكونا ألزم في حصتهما بقدر ما ورثا ، وكذلك
إن أقر بعض الورثة بأخ إنما يلزمه في حصته . وقال علي عليه السلام : من أقر لأخيه
فهو شريك في المال ولا يثبت نسبه ، فإن أقر اثنان كذلك ، إلا أن يكونا عدلين
هامش
( 1 ) التهذيب ج 9 ص 163 ح 16 ، الفقيه ج 4 ص 171 ح 3 وقد أورد قسم من الحديث ،
الوسائل ج 13 ص 402 ب 26 ح 5 و 6 وما في المصادر اختلاف يسير .