النجوم ، فإذا أداه حصل كمال العتق حينئذ ، وإن عجز عنه وكانت مشروطة فللسيد
استرقاقه كم لو عجز عن بعض النجوم . ولو فرض تجدد عيب في العوض الذي
ظهر معيبا لم يكن العيب الحادث في يد المولى مانعا من الرد بالعيب الأول مع
أرش الحادث لاستحقاقه الرد بالأول فيستصحب ، والعيب الحادث يجبر بالأرش
ولأنها ليست بمعاوضة حقيقية كما قررناه غير مرة فليس لها حكم المعاوضات اللازمة ،
ولهذا إذا مات المكاتب أو عجز كان للمالك أحد الكسب بلا عوض .
وذهب الشيخ في المبسوط إلى منع العيب الحادث الرد لأنها معاوضة كالبيع ،
وهو بعيد جدا لما ذكرناه من خروجها عن حكم المعاوضات المحضة .
الرابعة والعشرون : إذا اجتمع على المكاتب ديون مع مال الكتابة فإن
قام ما في يده في الجميع فلا بحث ، وإن عجز وكان مطلقا تخاص فيه الديانون ،
والمولى وإن كان مشروطا وجب تقديم الدين لأن في تقديمه حفظا للحقين ، ولو
مات وكان مشروطا بطلت الكتابة ودفع ما في يده في الديون خاصة وقسم بين الديان
بالحصص ، ولا يضمنه المولى لأن الدين تعلق بذلك المال فقط ، ويترتب على هذه
الشقوق اثنا عشرة صورة مختلفة الأحكام .
فإن كان الدين للمولى بأن كان له مع النجوم دين معاملة على المكاتب أو
أرش جناية عليه أو على ماله فإن وفي ما في يده بها فلا بحث ، وإلا فإن تراضيا
على تقديم الدين الآخر وتأخير النجوم فذاك ، وإن تراضيا على تقديم النجوم
عتق ، ولا يسقط الدين الآخر بل للسيد مطالبته به ، ولو كان ما في يده وافيا
بالنجوم ولم يف بها وبالدين الآخر ، فإن أداها عن النجوم برضا السيد فالحكم
ما بيناه سابقا ، وللسيد منعه من تقديم النجوم لأنه لا يجد مرجحا للدين ، وإذا
تقدمت النجوم عتق فيأخذ ما في يده عن الدين الآخر ، وهل له تعجيزه قبل أخذ
ما في يده ؟ قولان :
( أحدهما ) لا ، لقدرته على أداء النجوم ، فما لم تخل يده عنها لا يحصل العجز .