الثالثة والعشرون : قد تقرر أن العوض في الكتابة يكون دينا ، ومستحق
الدين في ذمة الغير إذا استوفاه فلم يجده على الصفة المشروطة فله رده ، وطلب
مال مستحقه لا يرتفع العقد . ثم إن كان المقبوض من غير جنس حقه لم يملكه
إلا أن يعتاض به حيث يصح الاعتياض .
وإن اطلع على عيب نظر ، فإن رضي به فهو يملكه بالرضا أو بالقبض ،
وإنما تأكد الملك بالرضا فيه وجهان وإن رده ، فإن قلنا بملكه بالقبض ثم
انتقل الملك بالرد أو نقول إذا رد تبين أنه لم يملكه فيه قولان ، وقد مر الكلام
على هذه الاحتمالات والأقوال في باب الصرف من البيوع ، وقد بني عليها مسائل
قد سبق الكلام عليها ، منها أن عقد الصرف إذا ورد على موصوف في الذمة وجرى
التقابض وتفرقا ثم وجد أحدهما بما قبض عيبا فرده فإن قلنا : إنه ملكه بالقبض
صح العقد ، وإن قلنا : إنه تبين أنه لم يملكه فالعقد فاسد لأنهما تفرقا قبل
التقابض .
وإذا تقرر ذلك فالسيد إذا وجد ببعض النجوم المقبوضة أو جميعها عيبا فله
الخيار بين أن يرضى به وبين أن يرده ويطلب بدله ، ولا فرق بين عيب اليسير
والفاحش ، فإن رضي به كان العتق نافذا بلا إشكال لكون رضاه بالمعيب كالابراء
عن بعض الحق . وهل يحصل العتق عند الرضا أو يحصل من وقت القبض ؟ وجهان ،
أقواهم الثاني . وإن أراد الرد والاستبدال فإن قلنا : تبين بالرد أن الملك لم يحصل
بالقبض فالعتق غير حاصل ، وإن أدعى على الصفة المتحققة بعد ذلك حصل العتق ،
وإن قلنا : يحصل الملك بالمقبوض وبالقبض وبالرد يرتفع فوجهان ، أحدهما أن
العتق كان حاصلا إلا أنه بصفة الجواز ، فإذا رد العوض ارتد ، وأصحهما أنه
تبين به أن العتق لم يحصل لأن العتق ليس من التصرفات التي يتطرق إليها النقض
غالبا ، فلو حصل لما ارتفع ، ولا يثبت هنا العتق بصفة للزوم إجماعا .
ولو طلب الأرش مع الرضا بالعيب فله ذلك ، وتبين في أنه لم يقبض كمال
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 417
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٤١٧