فهي إنما تخالفها في صورة واحدة وهي عند اتحاد المجلس وهي ضعيفة عن المقاومة
ومحتملة للتقية كما هو قديم قول الشافعية .
الثالث : قولهم " بما إذا لم يتخلل التكفير " فيه إشارة إلى أنه لو كفر عن
السابق ثم جدد الظهار فلا شبهة في وجوب الكفارة به فيكون موضع الخلاف
مخصوصا بذلك ، فيظهر بذلك وجه المخالفة بينه وبين من أطلق ، والأخبار لا تساعد
على هذا التقييد بل شاملة لمن كفر ومن لم يكفر .
وأما توجيهه بأن حكم الأول قد يسقط بالتكفير فلا يتوجه الاجتزاء بتلك
الكفارة عن الظهار المتأخر عنها مع أنه سبب قام في إيجابها مع العود ، والكفارة
المتقدمة على سبب الوجوب لا تجزي قطعا ، فلا يكون من معرض الخلاف في شئ
مدفوع بالدليل المقرر للقول بالوحدة المؤيد بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ،
لكنك قد عرفت في هذه التعاليل مما لا يشفي العليل ولا يبرد الغليل .
الرابع : قد عرفت مما سبق أن الظهار قابل للتعليق على شرط وللاطلاق
وإذا أطلق حرم عليه الوطء حتى يكفر بالنصوص والاجماع وظاهر الكتاب ،
ولو علقه بشرط جاز الوطء ما لم يحصل الشرط ، فلو وطأ قبله لم يكفر ، ولو كان
الوطء هو الشرط ثبت الظهار بعد فعله ولا تستقر الكفارة حتى يعود ، هذا
هو المشهور ،
وقال الشيخ - رحمه الله - في النهاية والصدوق في الفقيه والمقنع والهداية :
يجب بنفس الوطء الأول بناء على كون الاستمرار وطئا ثانيا . وليس بجيد ،
لأنه متحد وإن طال الزمان ، مع أنه لا يكون مظاهرا إلا بهذا الوطء ، وعلى
هذا فإنما يبيح عندهم مسماه وتجب الكفارة على قولهم ولو بالنزع بعد المسمى
بل هو من أضعف الضعيف ، فإن الوطء أمر واحد عرفا من ابتدائه إلى النزع
كما سمعت ، والاطلاق منزل عليه ، والمشروط عدم عند عدم شرطه . نعم لو نزع
كاملا ثم عاد وجبت الكفارة وإن كان في حالة واحدة . وأما الأخبار الدالة عليه