التأكيد أو لا واستدل للفرق بالأصل والاتحاد مع قصد التأكيد ، وعورض الأصل
بالاحتياط ومنع الاتحاد ، فإن المؤكد غير المؤكد والأقوى ما ذهب إليه المشهور
لاطلاق أخباره وصحتها وتعددها ، وإمكان حمل خبر ابن الحجاج على التقية .
أو تقييده بالمجلس الواحد اقتصار على مورده ، لكنه لا قابلية له لهذا التخصيص .
ويظهر من القيود المنفية في صدر العبارة المنقولة عن الأكثر أمور :
الأول : الرد بقوله " فرق الظهار أو تابعه " الرد على من فصل وفرق من
فقهائنا ، بين ما لو تابع وفرق فحكم بتعدد الكفارة في الثاني دون الأول . وفي
صحيحة ابن الحجاج ما يرشد إليه لأنه حكم بالاتحاد عند اتحاد المجلس ، وتلك
الأخبار الدالة على تعددها مطلقة فيمكن حملها على اختلاف المجلس جمعا بين
الأخبار ، وهذا قول موجه بالنسبة إلى دلالة الأخبار عند الجمع بينها لو كانت
متكافئة ، إلا أن تكافؤها كما ترى غير ثابت ، ومع ذلك لم نقف على ذلك القائل
من أصحابنا . نعم نقله شيخ المبسوط عن بعضهم ، ومقتضى طريقته في ذلك الكتاب
نقل أقوال العامة في مقابلة أقوالنا سيما إذا لم يصرح بقائله قد يكون هذا القول لنا .
والثاني : إطلاق القول بتعدد الكفارة في كلام أولئك يقتضي عدم الفرق
بين ما إذا قصد بالثاني وما بعده التأكيد للأول وما إذا قصد الظهار أو أطلق كما
هو الظاهر والمتبادر . وقد سمعت ما قلناه عن المختلف مما أجاب به عن حجة
الشيخ باتحاد الظهار مع إرادة التأكيد ، حيث قال : ونمنع الوحدة فإن التأكيد
غير المؤكد والمطلق موجود في كل فرد وهو يستلزم تعدد المعلول بحسب تعدد
العلة . لكنه جزم بعده بعدم وجوبها كما لو قصد التأكيد كما سمعت .
وبالجملة : أن كلام العلامة وكلام الشيخ لا يخلو عن اضطراب واختلاف
بالنسبة إلى تخلف هذه القيود ، لكن الأخبار ليس سوى المطلق منها المنطبق
على المذهب المشهور ولا معارض لها سوى ما سمعت من صحيحة ابن الحجاج ،
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 19
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص١٩