في الخلاف أيضا إلى الأخبار ولعله أراد بها العمومات .
قال ابن إدريس ( 1 ) : لا أقدم على أن الأخرس المذكور يصح لعانه لأن
أحدا من أصحابنا غير من ذكرناه - وعبر به الشيخ في المبسوط والخلاف حيث
أجازه - لم يورد في كتابه ولا وقفت على خبر بذلك ولاجماع عليه ، والقائل بهذا
غير معلوم للمتمسك بالآية بعيد لأنه لا خلاف في أنه غير قاذف ولا رام على
الحقيقة ، فالنطق منه بالشهادات في حال اللعان متعذر والأصل براءة الذمة ،
واللعان حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، وأيضا لو رجع عن اللعان
عند من جوزه له وجب عليه الحد ، والرسول صلى الله عليه وآله قال : ادرأوا الحدود بالشبهات
ومن المعلوم أن في أيمانه وإشاراته بالقذف شبهة ، فإن أراد به القذف أو غيره
وهو غير معلوم يقينا بلا خلاف - ثم قال : - فإن قلنا يصح منه اللعان كان قويا
معتمدا لأنه يصح منه الاقرار والأيمان وأداء الشهادات وغير ذلك من الأحكام .
وهذا الكلام كما ترى ينادي باضطرابه في الفتوى وتردده فيها . ومن ثم
قال المحقق : وربما توقف فيه شاذ منا . وقد أجاب عنه المحقق بأن إشارته
مقبولة فيما هو أقوى من اللعان كالاقرار بالقتل وغيره إجماعا فيكون في اللعان
كذلك ، على أن فرض المسألة فيما إذا كانت إشارته مفهمة للمطلوب وإلا لسلمنا
عدم صحته ، وحينئذ فما استند إليه من عدم العلم بإشارته في القذف والشهادة خلاف
الغرض ، ودعوى الاتفاق على أنه قاذف ولا رام فاسدة ، إذ القذف مرجعه إلى
الرمي ، فإن معناه لغة الرمي وهو غير مختص بلفظ ، بل بما دل على الرمي
بالزنا في معرض التعبير .
نعم يمكن أن يفرق بين الاقرار وغيره من العقود والمعاملات من الأخرس
وبين اللعان من حيث إنه يتعين التأدية بلفظ الشهادة والغضب ، واللعن وإشارته
لا تفي بتفصيل الصيغ ولا ترشد إليه وإن أدت معناها ، وإنهما يتوجه أن يصح منه
هامش
( 1 ) السرائر ص 331 .