ولا يجوز أن يكون حزنه طاعة . لان الله تعالى لا ينهى عن الطاعة ، فلو لم
يكن ذنبا لم ينه عنه . وقوله " إن الله معنا " أي إن الله عالم بحالنا وما نضمره من
اليقين أو الشك ، كما يقول الرجل لصاحبه : لا تضمرن سوءا ولا تنوين قبيحا
فإن الله تعالى يعلم ما نسره وما نعلنه وهذا مثل قوله تعالى : " ولا أدنى من ذلك
ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا " . أي عالم بهم . وأما السكينة فكيف يقول إنها
ليست راجعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبعدها قوله : " وأيده بجنود لم تروها " .
أترى المؤيد بالجنود كان أبا بكر أم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
وقوله : " إنه مستغن عنها " ليس بصحيح . ولا يستغنى أحد عن ألطاف الله
تعالى توفيقه وتأييده وتثبيت قلبه . وقد قال الله تعالى في قصة حنين : " وضاقت
عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين " . ثم أنزل الله سكينته على رسول
الله صلى الله عليه وسلم .
وأما الصحبة فلا تدل إلا على المرافقة والاصطحاب . وقد تكون حيث
لا إيمان ، كما قال تعالى : " قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك " .
ونحن وإن كنا نعتقد إخلاص أبى بكر وإيمانه الصحيح السليم ، وفضيلته
التامة . إلا أنا لا نحتج له بمثل ما احتج به الجاحظ من الحجج الواهية ، ولا نتعلق
بما يجر علينا دواهي الشيعة ومطاعنها .
العثمانية — صفحة 342
مساهمون: الجاحظ
ص٣٤٢