قتل أصحاب الألوية من بنى عبد الدار . منهم طلحة بن أبي طلحة الذي رأى رسول
الله صلى الله عليه وآله في منامه أنه مردف كبشا فأوله وقال : كبش الكتيبة
نقتله ( 1 ) . فلما قتله علي عليه السلام مبارزة - وهو أول قتيل قتل من المشركين
ذلك اليوم - كبر رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : هذا كبش الكتيبة !
وما كان منه من المحاماة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وقد فر الناس
وأسلموه ، فتصمد له كتيبة من قريش فيقول : " يا علي ، اكفني هذه " . فيحمل
عليها فيهزمها ويقتل عميدها ، حتى سمع المسلمون والمشركون صوتا من قبل السماء :
لا سيف إلا ذو الفقا * ر ولا فتى إلا على
وحتى قال النبي صلى الله عليه وآله عن جبرئيل ما قال .
أتكون هذه آثاره وأفعاله ثم يقول الجاحظ : لا فخر لأحدهما على صاحبه !
ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين .
( 26 )
ص 62 من العثمانية
ما كان أغناك يا أبا عثمان عن ذكر هذا المقام المشهور لأبي بكر ، فإنه لو تسمعه
الامامية لاضافته إلى ما عندها من المثالب ، لان قول النبي صلى الله عليه وآله له :
ارجع ، دليل على أنه لا يحتمل مبارزة أحد ، لأنه إذا لم يحتمل مبارزة ابنه ، وأنت
تعلم حنو الابن على الأب وتبجيله له وإشفاقه عليه وكفه عنه ، لم يحتمل مبارزة
الغريب الأجنبي . وقوله له " ومتعنا بنفسك " إيذان له بأنه كان يقتل لو خرج .
ورسول الله كان أعرف به من الجاحظ . فأين حال هذا الرجل من حال الرجل
الذي صلى بالحرب ، ومشى إلى السيف بالسيف ، فقتل السادة والقادة ،
والفرسان والرجالة .
هامش
( 1 ) ط : " فقتلته " .