عمرو بن عبد كان أول فارس * جزع المذاد وكان فارس يليل ( 1 )
سمح الخلائق ماجد ذو مرة * يبغي القتال بشكة لم ينكل
ولقد علمتم حين ولوا عنكم * أن ابن عبد منهم لم يعجل ( 2 )
حتى تكنفه الكماة وكلهم * يبغي القتال له وليس بمؤتل
ولقد تكنفت الفوارس فارسا * بجنوب سلع غير نكس أميل
سال النزال هناك فارس غالب * بجنوب سلع ليته لم ينزل
فاذهب على ما ظفرت بمثلها * فخرا ولو لاقيت مثل المعضل
نفسي الفداء لفارس من غالب * لاقي حمام الموت لم يتململ
أعنى الذي جزع المذاد ولم يكن * فشلا وليس لدى الحروب بزمل
وقال هبيرة بن أبي وهب المخزومي ، يعتذر من فراره عن علي بن أبي طالب
وتركه عمرا يوم الخندق ويبكيه :
لعمرك ما وليت ظهري محمدا * وأصحابه جنبا ولا خيفة القتل
ولكنني قلبت أمرى فلم أجد * لسيفي غناء إن وقفت ولا نبلى
وقفت فلما لم أجد لي مقدما * صدرت كضرغام هزبر أبى شبل
ثنى عطفه عن قرنه حين لم يجد * مجالا وكان الحزم والرأي من فعلى
فلا تبعدن يا عمرو حيا وهالكا * فقد مت محمود الثنا ماجد الفعل
ولا تبعدن يا عمرو حيا وهالكا * فقد كنت في حرب العدى مرهف النصل
فمن لطراد الخيل تقدع بالقنا * وللبذل يوما عند قرقرة البزل
هنالك لو كان ابن عمرو لزازها * لفرجها عنهم فتى غير ما وغل
كفتك على لن ترى مثل موقف * وقفت على شلو المقدم كالفحل
فما ظفرت كفاك يوما بمثلها * أمنت بها ما عشت من زلة النعل
هامش
( 1 ) يليل هو وادى الصفراء ، دوين بدر .
( 2 ) ط : " فيهم لم يعجل " .