وآله ، إذ زعم أنه قد يمكن أن يكون جهاده لا لوجه الله تعالى ، بل لأمر آخر من
الأمور التي عددها وبعثه على التفوه بها إغواء الشيطان وكيده ، والافراط في عداوة
من أمر الله بمحبته ، ونهى عن بغضه وعداوته . أترى رسول الله صلى الله عليه وآله
خفى عليه من أمر علي عليه السلام ما لاح للجاحظ والعثمانية ، فمدحه وهو غير
مستحق للمدح .
( 21 )
ص 47 و 48 من العثمانية
فيقال له : فلعل إنفاق أبى بكر كما تزعم أربعين ألف درهم لا ثواب له ، لان نفسه
ربما تكون غير معتدلة ، لأنه يكون مطبوعا على الجود والسخاء ، ولعل خروجه
مع النبي صلى الله عليه وآله يوم الهجرة إلى الغار ( 1 ) لا ثواب له فيه ، لان أسبابه
كانت له مهيجة . ودواعيه غالبة ، لحبه - كان - الخروج وبغضه - كان
المقام ( 2 ) . ولعل رسول الله صلى الله عليه وآله في دعائه إلى الاسلام ، وإكبابه على
الصلوات الخمس في جوف الليل ، وتدبيره أمر الأمة ، لا ثواب له فيه ، لأنه تكون
نفسه غير معتدلة ، بل يكون في طباعه الرياسة وحبها ، والعبادة والالتذاذ بها .
ولقد كنا نعجب من مذهب أبي عثمان أن المعارف ضرورة ، وأنها تقع طباعا .
وفى قوله بالتولد ، وحركة الحجر بالطبع ، حتى رأينا من قوله ما هو أعجب منه ، فزعم
أنه ربما يكون جهاد علي عليه السلام وقتله المشركين لا ثواب له فيه ، لأنه فعله طبعا .
وهذا أطرف من قوله في المعرفة وفى التولد ( 3 ) .
هامش
( 1 ) إلى الغار . ساقطة من ط .
( 2 ) في ط : " غالبة محبة الخروج وبغض المقام " .
( 3 ) انظر ما كتبت في حواشي الحيوان 4 : 208 .