وقد قدمنا من آثار علي عليه السلام قبل الهجرة وماله إذ ذاك من المناقب والخصائص
ما هو أفضل وأعظم وأشرف من جميع ما ذكر لهؤلاء . على أن أرباب السيرة يقولون :
إن الشجة التي شجها سعد ، وأن السيف الذي سله الزبير هو الذي جلب الحصار
في الشعب على النبي صلى الله عليه وآله وبنى هاشم ، وهو الذي سير جعفرا وأصحابه
إلى الحبشة . وسل السيف في الوقت الذي لم يؤمر المسلمون فيه بسل السيف غير جائز .
قال تعالى : " ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة
فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله " فتبين أن التكليف
له أوقات ، فمنها وقت لا يصلح فيه سل السيف ، ومنها وقت يصلح فيه ويجب .
فأما قوله تعالى : " لا يستوى منكم من أنفق " فقد ذكرنا ما عندنا من دعواهم
لأبي بكر إنفاق المال . وأيضا فإن الله تعالى لم يذكر إنفاق المال مفردا . وإنما قرن
به القتال . ولم يكن أبو بكر صاحب قتال وحرب ، فلا تشمله الآية . وكان علي عليه
السلام صاحب قتال وإنفاق قبل الفتح . أما قتاله فمعلوم بالضرورة ، وأما إنفاقه
فقد كان على حسب حاله وفقره . وهو الذي أطعم الطعام على حبه مسكينا ويتيما
وأسيرا . وأنزلت فيه وفى زوجته وابنيه سورة كاملة من القرآن ( 1 ) ، وهو الذي ملك
أربعة دراهم فأخرج منها درهما سرا ودرهما علانية ليلا ، ثم أخرج منها في النهار درهما
سرا ودرهما علانية ، فأنزل فيه قوله تعالى : " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار
سرا وعلانية " .
وهو الذي قدم بين يدي نجواه صدقة دون المسلمين كافة .
وهو الذي تصدق بخاتمه وهو راكع ، فأنزل الله فيه : " إنما وليكم الله ورسوله
والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " .
هامش
( 1 ) هذا من عظيم الافتراء ، زعم ذلك بعض غلاة الشيعة . انظر فصل الخطاب ، لحسين
ابن محمد تقي النوري الطبرسي ص 156 . فقد أورد سورة مختلقة أولها " بسم الله الرحمن الرحيم .
يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنورين أنزلناهما يتلوان عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب يوم عظيم " !