المتنبي كما نقول . وإما أن تكون الحجة في الدليل على المعرفة ،
وليست بالمعرفة .
فإن زعموا أن الحجة هي المعرفة فقد وافقوا وأصابوا ، وإن زعموا
أنها الدليل على المعرفة فليخبرونا عن ذلك الدليل ما هو ؟
فإن قالوا : هو كلام الذئب ( 1 ) وحنين العود ( 2 ) ، وإظلال الغمامة ( 3 ) ،
وقصة الميضاة ( 4 ) وخد الشجرة ( 5 ) ، وكلام الذراع ( 6 ) ، وعجز الشعراء عن
تأليف القرآن ، والبشارات برسالته في الكتب .
قلنا : قد صدقتم فيما ذكرتم من هذه الآيات والأعاجيب ، ولكن
هامش
( 1 ) هو ذئب أهبان بن أوس الصحابي . قالوا : كلمه الذئب وبشره بالرسول . انظر
حواشي الحيوان 3 : 513 .
( 2 ) انظر لحنين الجذع سيرة ابن سيد الناس 1 : 239 - 241 . وجاء في الحديث أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى في أصل أسطوانة جذع في مسجده ، ثم تحول إلى أصل
أخرى ، فحنت إليه الأولى ومالت نحوه ، حتى رجع إليها فاحتضنها وسكنت .
وفى حديث آخر أنه كان يصلى إلى جذع في مسجده فلما عمل له المنبر صعد إليه ، فحن الجذع
إليه ، أي نزع واشتاق ، انظر اللسان ( حنن ) .
( 3 ) كان ذلك فيما يروون في رحلة إلى الشام . السيرة 120 جوتنجن .
( 4 ) الميضأة : الاناء يتوضأ منه . وهو إشارة إلى ما ورد من أنه صلى الله عليه وسلم أتى
بقدح فيه ماء فوضع أصابعه في القدح فلم يسع ، فوضع أربعة منها وقال : هلموا . فتوضؤوا أجمعين
وهم من السبعين إلى الثمانين . سيرة ابن سيد الناس 2 : 288 .
( 5 ) الخد : الشق . في الأصل : " وخد البشرة " تحريف ، وفى سيرة ابن سيد الناس
2 : 286 : " ونام فجاءت شجرة تشق الأرض حتى قامت عليه فلما استيقظ ذكرت له فقال :
هي شجرة استأذنت ربها في أن تسلم على فأذن لها " .
( 6 ) هو ذراع الشاة التي أهدتها إليه زينب بنت الحارث ، امرأة سلام بن مشكم . وكانت
أكثرت له من السم في الذراع فتناول الذراع فلاك منها مضغة فلم يسغها ثم قال : " إن هذا
العظم ليخبرني أنه مسموم " . السيرة 764 - 765 .