فضلا عن دفع الشاذ وإن كان ناقله عدلا في ظاهره ، فإذا كان ناقله
ذلك كذلك فأولى الأمور بكم وبهم الصدق ، وليس كل من أراد
الصدق في مثل هذا قدر عليه إلا بالتقدم في كثرة السماع وانساع الرواية .
وليس لاحد ، وإن حسن عقله وصح فكره ، أن يقول فيما لا يضاف
علمه إلا من طريق الخبر حتى يكون صاحب خبر ، وطالب أثر ، فإذا
صح عقله وكثر سماعه ، خفت ( 1 ) مؤونته على نفسه وعلى خصمه .
أو ما علمتم أن خصومكم وهم أكثر منكم عددا ، وأكثر فقيها
ومحدثا ، يروون أن النبي صلى الله عليه قال : " ليس أحد أمن علينا
بصحبته وذات يده من أبى بكر ، ولو كنت متخذا من هذه الأمة خليلا
لاتخذت أبا بكر خليلا ، لكن ودا وإخاء إيمان ( 2 ) " . فإن كان هذا
الحديث كما نقلوا لم يجز أن يكون النبي صلى الله عليه أخا أحد إلا أن
يكون الأخ غير الخليل ، ولا نعلم الخليل إلا أخص منزلة وأقرب مودة .
مع أن قوله " ولكن " دليل على أنه قد كان أخاه .
وأعجب من هذا يروون أن النبي صلى الله عليه قال في شكاته وقبيل
وفاته " إنه لم يكن نبي قبلي فيموت حتى يتخذ من أمته خليلا ، وإن
خليلي منكم ابن أبي قحافة ( 3 ) " .
ويروون أن النبي صلى الله عليه قال : " اقتدوا بالذين من بعدي :
أبى بكر وعمر " .
هامش
( 1 ) في الأصل : " وخفت " .
( 2 ) في الأصل : " وذا واخا اتيان " صوابه من الرياض النضرة 1 : 85 ، وانظر فتح
الباري 7 : 15 .
( 3 ) الرياض النضرة 1 : 84 .