من المهاجرين والأنصار ، كل ذلك يخبر عن فضله ، ويدل فيه على
مكانه منه ، ويثنى عليه ويزكيه ويعظمه . وليس من أفرد الله فيه
الآي ، وأفرده بالذكر كمن ذكره في جملة المؤمنين ، وجمهور
الأنصار والمهاجرين .
ولا سبيل إلى المعرفة بأن الله عنى بآية كذا وآية كذا فلانا دون
غيره إلا بضربين : إما أن يكون اسمه وخاصة نسبه ونعته ( 1 ) مسطورا
في الآية ، كما ذكر فرعون وأبا لهب ، وفلانا وفلانا ، وكما ذكر آدم
ونوحا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدا صلى الله عليه وعليهم .
أو يكون المراد بالآية وإن لم يذكر اسمه ، كما ذكر لقمان ، وزيد ( 2 ) .
[ وزيد ] مشهور النسب معروف القصة أنه المراد بالآية ، وبشهرة القصة
والنسبة حتى لا يكون بين أهل ذلك الدهر في ذلك تنازع ، ولا بين
أصحاب التأويل والاخبار في دهرنا هذا ، فيكون كأنه مسمى وإن لم يسم .
وقد كانت تحدث بين الناس أمور فينزل القرآن عقب ذلك ، فيعلم
المهاجرون والأنصار من المراد بهذا التنزيل . كالذي كان من شأن عائشة
وما قرفت به ، حتى أنزل الله لذلك السبب آيا كثيرا ، وإن لم يكن الله
سمى عائشة ولا من قرفها . وكالذي نزل من القرآن في قصة الغار
وهجرة النبي صلى الله عليه وأبى بكر ، وهربهما من قريش ، ونصرة
الله لهما .
فكان مما أنزل الله في أبى بكر من تفضيله وتزكيته وإن لم يسمه
قوله لجميع المؤمنين : " إن تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين
هامش
( 1 ) في الأصل : " لعنه " .
( 2 ) أي ولم يذكر اسمهما في القرآن لكان معروفا أيضا أنهما المرادان .