وكان علي بن أبي طالب مقلا مخفقا ( 1 ) يعال ولا يعول ، فاستفاد
الرباع ( 2 ) والمزارع ، والعيون والنخيل ، ومات ذا مال وأوقاف ،
وما يحسب ماله ووقفه بينبع ( 3 ) إلا مثل كل شئ ملكه أبو بكر مذ كان
في الدنيا إلى أن فارقها ، وتزوج فأكثر ، وطلق فأكثر ، حتى عابه
بذلك معاوية ، وجعله طريقا إلى تنقصه ، وسبيلا إلى الطعن عليه ، فقال
وهو يكنى عن ذكره ويريده ، ليكون أسد لسهمه ، وأوقع في ( 4 ) قلب
من سمعه : " إني والله ما أنا بنكحة ولا طلقة " .
والآثار أن عليا رحمة الله عليه ، استشهد وعنده تسع عشرة سرية
مطهمة ( 5 ) وأربع نسوة عقائل .
ولا سواء من كان ذا مال فأنفقه . ومن كان مقلا فكسبه .
ولم يتزوج أبو بكر في خلافته امرأة ولا اتخذ سرية ، ولا تفكه
بشئ ، ولا آثر لذة ( 6 ) إن كان له طلقا مباحا .
ثم الذي كان من أبى بكر في عمالته ( 7 ) : أنه كلف بنى تيم ومن
عنده أياديه ومنته أن يردوا ما أخذ من بيت المال فيه ، لكي يجعل
عمالته لله . وعلى ذلك احتذى عمر . وقد كان على يأخذ عمالته ، ولم
يخبرنا أصحاب الآثار أنه ردها في بيت المال ، ولا كلف ذلك بني هاشم
هامش
( 1 ) أخفق الرجل : قل ماله .
( 2 ) الرباع : المنازل ، جمع ربع .
( 3 ) مهملة في الأصل " يبيع ؟ ؟ " وانظر معجم البلدان .
( 4 ) في الأصل : " فأوقع من " .
( 5 ) السرية : الجارية المتسراة ، المطهمة : الحسناء الجميلة .
( 6 ) في الأصل : " ابرلده " بالاهمال .
( 7 ) العمالة بتثليث العين : أجر العامل .