جهال فيفتون بغير علم فيضلون ويضلون فلذلك دونه أبو حنيفة
فجعله أبوابا وكتبا فبدء بالطهارة ثم بالصلاة ثم بالصوم ثم سائر العبادات
ثم المعاملات وهو أول من وضع كتاب الشروط وقد قيل بلغت سائل
أبى حنيفة خمسمائة ألف مسألة وكتبه وكتب أصحابه تدل على ذلك مع
تضمن مذهبه من المسائل الغامضة المشتملة على دقائق النحو والحساب
مايتعب في استخراجها العلماء بالعربية والجبر والمقابلة وفنون الحساب
وهو أول من استنبط حكم الاحكام وأسس قواعد الاجتهاد على سبيل
الاحكام والدليل عليه ما قال الامام الشافعي رحمه الله تعالى الناس
عيال على أبى حنيفة في الفقه وبسنده إلى يحيى بن معين يقول سمعت
يحيى بن سعيد القطان يقول لا نكذب على الله تعالى ما سمعنا بأحسن
من رأى أبى حنيفة وقد أخذنا بأكثر أقواله انتهى مختصرا واما النوع
التاسع في مناقبه انه رحمه الله تعالى كان يتعيض بكسبه الحلال ويفضل
على جماعة المشائخ ولم يقبل الجوائز والعطايا والدليل على ذلك ما
اخبرني فلان عن فلان ( وساق السند ) إلى مسعر بن كدام قال كان
أبو حنيفة كلما اشترى شيئا لعياله انفق على شيوخ العلماء مثله وإذا
اكتسى ثوبا فعل ذلك وبسنده إلى شقيق بن إبراهيم البلخي قال كنت
مع أبى حنيفة في طريق يعود مريضا فرآه رجل من بعيد فاختباء
منه واخد في طريق اخر فلما علم أن أبا حنيفة بصره خجل ووقف
فقال له أبو حنيفة لم عدلت عن الطريق فقال لك على عشرة آلاف
درهم وقد طال الوقت وامتدولم اقدران اودى فقال له
أبو حنيفة سبحان الله بلغ الامر كل هذا وقد وهبته منك ( 1 ) كله
هامش
( 1 ) الظاهر لك 12