تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
ساقط ، فإن الظاهر أن ذلك منه صادر عن القرآن ، لأنه مأمور باتباع ما في القرآن كغيره . وقال تعالى : * ( واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ) * فسقط اعتبار الاحتمال مع هذا الظاهر . وقولهم : فيه زيادة فائدة ، ساقط فإن إثبات هذه الزيادة لا يمكن إلا بعد إثبات وحي بالشك ومن غير حاجة إليه ، وقد بينا أن ذلك لا يجوز . فصل قال علماؤنا رحمهم الله : فعل النبي عليه السلام متى كان على وجه البيان لما في القرآن وحصل ذلك منه في مكان أو زمان فالبيان يكون واقعا بفعله وبما هو من صفاته عند الفعل ، فأما المكان والزمان لا يكون شرطا فيه . وأصحاب الشافعي يقولون : البيان منه بالمداومة على فعل مندوب إليه في مكان أو على فعل واجب في مكان أو زمان يدل على أن ذلك المكان والزمان شرط فيه . وعلى هذا قلنا : إحرام النبي ( ص ) بالحج في أشهر الحج لا يكون بيانا في أن الاحرام تختص صحته بالوجود في أشهر الحج حتى يجوز الاحرام بالحج قبل أشهر الحج . وكذلك فعله ركعتي الطواف في مقام إبراهيم لا يكون بيانا أن ركعتي الطواف تختص بالأداء في ذلك المكان . وعلى قول الشافعي رحمه الله ينتصب الزمان شرطا ببيانه والمكان في أحد الوجهين أيضا ، قال : لان مداومته على ذلك في مكان بعينه أو زمان بعينه لو لم يحمل على وجه البيان لم يبق له فائدة أخرى ، وقد علمنا أنه ما داوم على ذلك إلا لفائدة ، ثم قاس هذا بمداومته على فعل الصلوات المفروضة في الأوقات المخصوصة والأمكنة الطاهرة ، فإن ذلك بيان منه لوجوب مراعاة ذلك الزمان والمكان في أداء الفرائض ، فكذلك في سائر أفعاله . ولكنا نقول : البيان إنما يحصل بفعله والمكان والزمان ليس من فعله في شئ ، فما كان المكان والزمان إلا بمنزلة فعل غيره ، وغيره وإن ساعده على ذلك الفعل فإن البيان يكون حاصلا بفعله لا بفعل غيره ،