ساقط ، فإن الظاهر أن ذلك منه صادر عن القرآن ، لأنه مأمور باتباع ما في
القرآن كغيره . وقال تعالى : * ( واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم
المفلحون ) * فسقط اعتبار الاحتمال مع هذا الظاهر . وقولهم : فيه زيادة فائدة ، ساقط
فإن إثبات هذه الزيادة لا يمكن إلا بعد إثبات وحي بالشك ومن غير حاجة
إليه ، وقد بينا أن ذلك لا يجوز .
فصل
قال علماؤنا رحمهم الله : فعل النبي عليه السلام متى كان على وجه البيان
لما في القرآن وحصل ذلك منه في مكان أو زمان فالبيان يكون واقعا بفعله وبما
هو من صفاته عند الفعل ، فأما المكان والزمان لا يكون شرطا فيه . وأصحاب
الشافعي يقولون : البيان منه بالمداومة على فعل مندوب إليه في مكان أو على
فعل واجب في مكان أو زمان يدل على أن ذلك المكان والزمان شرط فيه .
وعلى هذا قلنا : إحرام النبي ( ص ) بالحج في أشهر الحج لا يكون
بيانا في أن الاحرام تختص صحته بالوجود في أشهر الحج حتى يجوز الاحرام
بالحج قبل أشهر الحج . وكذلك فعله ركعتي الطواف في مقام إبراهيم لا يكون بيانا
أن ركعتي الطواف تختص بالأداء في ذلك المكان . وعلى قول الشافعي رحمه الله
ينتصب الزمان شرطا ببيانه والمكان في أحد الوجهين أيضا ، قال : لان
مداومته على ذلك في مكان بعينه أو زمان بعينه لو لم يحمل على وجه البيان لم
يبق له فائدة أخرى ، وقد علمنا أنه ما داوم على ذلك إلا لفائدة ، ثم قاس هذا
بمداومته على فعل الصلوات المفروضة في الأوقات المخصوصة والأمكنة الطاهرة ،
فإن ذلك بيان منه لوجوب مراعاة ذلك الزمان والمكان في أداء الفرائض ،
فكذلك في سائر أفعاله . ولكنا نقول : البيان إنما يحصل بفعله والمكان والزمان
ليس من فعله في شئ ، فما كان المكان والزمان إلا بمنزلة فعل غيره ، وغيره
وإن ساعده على ذلك الفعل فإن البيان يكون حاصلا بفعله لا بفعل غيره ،
أصول السرخسي — صفحة 98
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٩٨